رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٢٩
بحكم العقل في تخصيص تلك العمومات؟! فإنّ تخصيصها بحكم العقل يحتاج إلى وجود موضوعه، وهو عدم ترتّب نفع أخروي عليه، وهو يتوقّف على تخصيص العمومات بحكم العقل المذكور ؛ لأنّها على تقدير سلامتها من التخصيص مثبتة للنفع الأخروي فينتفي حكم العقل.
و هل هو إلاّ الدور الصريح، كما لايخفى؟!
ولقد بيّنا سابقاً أنّ حكم العقل بقبح الإضرار متقيّد بعدم الداعي والغرض فيه، فكلّما تحقّقت فائدة وإن كانت ممّا ليس عدم حصولها مخلاًّ بشيء من حاجيات الشخص، ارتفع حكم العقل، فضلاً عمّا إذا كان هناك فائدة عظيمة ومصلحة خطيرة، فما ظنّك بشعائر العزاء للحسين عليه السلام التي بها تخليد ذكره الشريف، وإعلاء كلمة الإيمان، وإحياء مآثر الشيعة الكرام، فأيّ فائدة أعظم وأجلّ وأخطر من هذه الفائدة، فكيف ينفع هنا التمسّك بحكم العقل؟!
و أمّا النقل، فغاية ما يستدلّ به على حرمة الضرر وجوه:
الأوّل: قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾[١] بتقريب أنّ الآية الشريفة قد نطقت بالنهي عن التهلكة، والمراد منها الضرر، فيكون محرّماً؛ لظهور النهي في التحريم.
وفيه: أنّ الهلاك ظاهر في تلف النفس، ولا قرينة صارفة عن هذا الظهور.
وحمل التهلكة على مطلق الضرر ممّا لا وجه له، فتكون في الآية الشريفة دلالة على حرمة ما يؤدّي إلى تلف النفس، وهو ممّا لانزاع فيه ولا كلام، وإنّما الشأن في الضرر الذي يدخل على البدن من دون أداء إلى زهوق النفس.
[١] البقرة ٢: ١٩٥.