رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٥
دون أخرى ولا بأمّة دون أمّه، بل الناس فيه جميعاً سواء.
وقد صحّ عن الأنبياء والأئمّة المعصومين أنّهم تعمّدوا إضرار نفوسهم وإيلام أجسامهم في عاداتهم وعباداتهم، وخاصة تقريح أجفانهم وعمش عيونهم وذهاب بصرها ونورها بالكليّة.
فكيف يصحّ - والحال هذه - دعوى حكم العقل بأنّ البكاء المظنون كونه مقرحاً للأجفان من أفراد العصيان عقلاً ونقلاً؟ إنّ هذا إلاّ اختلاق.
سيماء الصلحاء: «وهب أنّه لا دليل على الندب - ندب جرح الرؤوس – فلا دليل على الحرمة» ص٨٠[١].
رسالة التنزيه: «هذا طريف ؛ لأنّ الأصل في المؤذي والمضرّ الحرمة، ودفع الضرر واجب عقلاً ونقلاً» ص٢١[٢].
النقد النزيه: هذا أطرف ؛ لأنّا إن سلّمنا - بالرغم على إطلاق أدلّة البراءة النقلية - أصالة الحرمة في إيذاء الغير وإضراره ليس في نفسه فقط بل وفي ماله وعرضه، ولكن أيّ أصل يقتضي الحرمة في إيذاء الرجل نفسه؟
وما هي المرتبة المحرّمة من الإيذاء؟
وأين هذه الأدلّة العقلّية والنقلّية التي ادّعاها المدّعون لنراها وننظر ما يستفاد منها؟
وهب أنّ الأدلّة النقليّة خفيت علينا، فإنّ أحكام العقول لا تخفى، وليست العقول بالتي تحكم على الأشياء بلا ملاك يكون علّة للحكم، فما هو الملاك عند
[١] [سيماء الصلحاء المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ١٦١].
[٢] [التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ٢٣٣].