رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٧٣
أرباب الملاهي «زنك» وهو معرّب «صنج»[١]، وغير ذلك من المعاني.
والمعنى الثالث منها ينطبق على ما هو المستعمل اليوم في العزاء الحسيني، لكن من المعلوم أنّ استعمال هذا الصنج لا يمكن قصد التلهّي به ؛ لأنّه بذاته لا لهو فيه ولا طرب.
وقد سمعت في ما سلف أنّ المستفاد من الأخبار الكثيرة أنّ حرمة اللعب بالآلات ليس من حيث خصوص الآلة، بل من حيث أنّه لهو، أي ضرب على سبيل البطر والفرح.
وأنت إذا تأمّلت وجدت دقّ الصنج المتعارف في المواكب يوجب الضجر لا الطرب، وما هو إلاّ كدقّ الصفّارين بمطارقهم الحديديّة على النحاس دقّاً منتظماً، ولا يبعد أن يكون الصنج الذي قد يعدّ من آلات الملاهي ليس هو هذا الصنج، ولا صنج الموسيقى القائم مقام التصفيق، بل هو ما يتّخذه الراقصون في أصابع أيديهم يصفّقون به من الآلة المسّماة في عرفنا «زنك».
ثمّ إذا كان الصنج لغةً مردّداً بين معان، وكانت الآلة ذات الأوتار قدراً متيقّناً، ممّا جعل موضوع الحكم وما عدا ذلك مشكوك المراد به من اللفظ، كان مقتضى أصول الفنّ لمن لا يوجب الاحتياط في الشبهة ا لمفهوميّة التحريمية أن يقول بجوازه لا حرمته.
وكم من فرق بين هذا، وبين كاشف الغطاء، إذ يعدّ من الأمور الراجحة «دقّ طبل إعلام وضرب نحاس». وظنّي أنّ كاشف الغطاء والشيخ الحائري
[١] [معجم لغة الفقهاء: ٢٧٧ «الصنج» وفيه: الصنج:... تثبت في الأصابع يضرب بها
الراقصون ونحوهم].