رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٩
ضرورة أنّ اللازم حينئذٍ عرض هذا على أهل العرف، وملاحظة أنّهم إذا علموا بكون مثل هذا البكاء ممّا قد هيّجته الأصوات والنغمات، فأحدثت للإنسانرقّة وبكاءً، هل يحكمون بكونه بكاء على الحسين عليه السلام فيضيفونه إليه، أم لا؟ فيحكم الوجدان في هذا المقام ممّا لا وجه له.
ثمّ أنّ الظاهر أنّه بعد الرجوع إلى العرف يفرّقون بين فصاحة الراثي وغنائه، من حيث أنّ الثاني له قوّة تأثير في ذكر الأُمور المحبوبة المفقودة، وكون حدوث البكاء من أجل فراقها، دون الأوّل، فإنّه لعدم استكمال قوّته لا يعدّ سببا خاصا، فالباكي لمرثية الفصيح يقال عليه: إنّه على الحسين عليه السلام ؛ لأنّ الفصاحة لم يحصل منها إلاّ قوّة إحسان ذكر الحسين عليه السلام بخلاف الباكي في مرثيّة المغنّي المهيّج لذكر الأُمور المحبوبة المفقودة التي يبكي لفراقها، فإنّ الغناء أورث التذكّر لأُمور خارجة عن مصائبه فتدبّر.
وأمّا ما ذكره في ذيل قوله: (وأمّا قول المعترض: مع أنّ عموم رجحان) إلى آخره، من تعارض عمومات حرمة الغناء وحرمة رجحان الإعانة على البرّ، والرجوع إلى الأصل في مورد التعارض[١]، ففيه:
أنّ عمومات حرمة الغناء حاكمة على عموم الأمر بالتعاون على البرّ والتقوى، بل على غيره من أوامر العبادات والمثوبات.
ولا يمنع من ذلك كون النسبة بينهما هو العموم من وجه، فإنّ لسان الحكومة لا يتفاوت فيه كون النسبة هي العموم والخصوص مطلقا أو من وجه، ومن هنا يُعلم أنّ عمومات النهي عن الغناء حاكمة على نفس أوامر المرثية أيضا.
[١] مستند الشيعة ١٤ : ١٤٥.