رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٨
فلا محالة يكون أمراً غيرها وغير التمثيل أيضاً ؛ لأنّه يقول في رسالته ص١٩: «نعم، إنّ التمثيل المسمّى بالشبيه ممّا نقول بحسنه ورجحانه، وبأنّه من أعظم أسباب إقامة شعائر الحزنّ لكن بشرط أن لا يشتمل على محرّم آخر، ولا شيء ينافي الآداب ويوجب الشنعة»[١].
ونحن قد أومأنا ثمّ صرّحنا أنّ المحرّم الخارجي مالم يكن ملازماً لا يقتضي حرمة ما يقارنه، وذلك يوجب سقوط شرطه الذي اشترطه، وعرفنا أنّ ما يسمّيه منافياً للآداب مالم يبلغ حدّ مجاوزة الحدود الشرعيّة ليس بمحرّم، ولكن ما هذا الذي يوجب الشنعة على الدين أو المتديّنين غيرما ذكرناه وغيرما أسلفه الكاتب؟!
وهل يستعمل القائمون بالشعائر الحسينيّة في مواكبهم المتنوعة معاقرة الخمور ومفاكهة ربّات الفجور، ونحو ذلك ممّا يوجب الشنعة وسوء السمعة؟!
وهل بقي إلاّ لبس الأكفان، ونشر الأعلام، وقود الخيول، والخروج إلى الأزقّة بتلك الهيئات المؤثرة، وهذا لا يوجب هتكاً ولا شنعة.
فإنّ أظهر هذه في إيجاب ذلك هو لبس الأكفان، وهو ليس بأشنع من لبس الرجل ثوبي الإحرام وهو حاسر الرأس وافر الشعر باد لحرّ الشمس خمسة أيّام على الأقلّ إلى شهر وأكثر، وهو يتجوّل الأزقة والأسواق، وهو ينادي برفيع صوته «لبيك».
وعلى كلّ حال، فالذي يغلب على ظنّي «وظنّ الألمعي يقين» أنّ تلك الأعمال هي مراده بما يوجب الهتك والشنعة، وهي التي نقلها في رسالته ص٥ عن
[١] المصدر السابق ٢: ٢٤٤.