رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٣٥
يزالون يحسبون أنّ التهويل يوصلهم إلى ما يأملون!
إنّني لا أُريد هنا أن آتي بأدلّة جديدة أُقدّمها بين يدي القارىء الكريم، ولكن الذي أريده هو أن أفهم صاحب تلك الكلمات ومن لفّ لفّه ونفخ في بوقه ومن حرضه ودفعه، أنّنا بعد اليوم لن نعير كلّ ما يصدر من هذا القبيل أقلّ اهتمام، وأنّنا نضنّ بأوقاتنا وأوقات القرّاء أن تُشغل بهذه الأُمور التي أصبح مفروغاً منها، فلينضحوا كلّ ما في نفوسهم، ويسوّدوا ما يشاؤون من الصحف، وسيرون أنّ هذه البذور الإصلاحية التي تعهّدها أفاضل الأُمّة وساداتها بالرعاية ستنمو وتأتي أُكلها في وقت قريب.
ولن يضير هؤلاء الكرام أنّ يقول عنهم نور الدين: إنّهم مهووسون».
وهاجم الدعوةَ وصاحبَها الشيخُ عبد المهدي المظفّر في البصرة، فأصدر رسالة سمّاها «إرشاد الأُمّة للتمسك بالأئمّة» قال فيها:
«وهذا السيّد - يعني مؤلّف رسالة التنزيه - قد كُنّا نسمع عنه أنّه من أهل المآثر الحسان، وذوي المكانة السامية في العلم.
ولكن لمّا اطّلعنا على هذه الرسالة وقعنا في حيرة الشكّ ؛ لما اشتملت عليه من التهجّمات على الشيعة، والتهويلات الفارغة على مظاهر الشريعة، والاستدلال على مقصوده بما لا يليق أن ينسب إلى مثله.
وليته اكتفى بذلك وكفّ عن قدس صاحب الشريعة وأهل بيته المعصومين عليهم السلام، ولم ينسب إليهم عدم العصمة عن فعل المحرّمات جهلاً بمواقعها، أو سلب الاختيار منهم عند وقوعها، وهذا ممّا يخالف إجماع الإماميين ؛ لأنّهم عندنا معصومون عن المعاصي عمداً وخطأ، إذ لو وقعت منهم جهلاً بها أو لغلبة الطباع البشرية عليهم لم تكن أفعالهم حجّة، بل ولا أقوالهم، ولم يثبت بهم اللطف