رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٩
طغرل بك السلجوقي مكتبته، وانتقل معه الكثير من تلاميذه، فنشأت حركة علمية قوية في النجف على أثر هذا الانتقال.
وبعد موت الشيخ الطوسي اصطبغت اجتهاداته بصبغته، فوقف الفقهاء عند آرائه واجتهاداته، حتّى أدّى الأمر إلى أن يقول السيّد رضيّ الدين علي بن طاووس الحلّي في كتابه المسمّى البهجة في ثمرة المهجة: «أخبرني جدّي الصالح ورّام بن أبي فراس أن سديد الدين الحمصي حدّثه أنّه لم يبق للشيعة مُفتٍ على ما حفظ»[١].
ولمّا اتّخذ الأمير سيف الدولة المزيدي مدينة الحلّة مركز إمارته، هاجر إليها كثير من العلماء ؛ لما رأوا من تشجيع هذا الأمير للعلم والعلماء، فنمت فيها الروح العلمية ونبغ فيها العلماء.
وكان من أولئك العلماء محمّد بن أحمد بن إدريس الحلّى العجلي، الذي نبغ في أواخر القرن السادس الهجري، فعاش من سنة ٥٤٣هجرية إلى سنة ٥٩٨، ورأى الجمود الذي أصاب الفقه الإسلامي، فثار في وجه السائد بين فقهاء عصره من العمل بخبر الآحاد، وفتح باب النقاش في اجتهادات الشيخ الطوسي جدّه من قبل الأم[٢].
وعارض أقواله، وأبدى من الجرأة الفكرية اتّجاه فقهاء عصره أمراً عجباً، فتعرّض بذلك لهام نقدهم، ولم يثنه كلّ ذلك عن عزمه.
وكان يقصد من تلك المناوأة تحريك الاجتهاد، فإنّه كاد يُقضى عليه ولم يبق منه إلاّ صبابة، فإنّ الفقهاء من بعد عصر الشيخ الطوسي كادت أن تتلاشى فيهم
[١] محمّد تقي الحكيم، دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية.
[٢] يوسف كركوش، دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية.