رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٨٦
تُستغلّ على الأغلب لصالح فئة قليلة في الداخل أو لصالح دول أخرى معادية له.
والذي يزيد المعاناة عمقاً هو أنّ العائدات تُنفق في مجالات الاستهلاك وليس في مجالات الإنتاج وتحقيق الإمكانيات وإغناء ذلك الإنسان.
ب) عدم امتلاك إرادته وعيشه مقموعاً مذلولاً.
ج) عدم سيطرته على مؤسّساته الإدارية والسياسية، حيث إنّ كلّ المؤسّسات والإدارات تتحكّم بالإنسان العربي المسلم، وأكثر من ذلك فإنّ تلك المؤسّسات تُستغلُّ لصالح الطبقات أو الفئات الحاكمة.
فبسبب تلك الأمور الثلاثة (أ + ب + ج) يُعتبر الإنسان العربي منهاراً في مجتمعه[١]، وهكذا يعيش ذلك الإنسان المنتج على هامش الوجود وليس في الصميم... وعليه أصبحت اهتماماته سطحية ومقتصرة فقط على توفير متطلبات استمراره حيّاً ليس إلاّ!!
إنّ تلك السمات هي وقائع متغيّرة أو متحوّلة بسبب كون المجتمع العربي الإسلامي يعيش - على ما يبدو وبشكل دائم - حالة دينامية.
والجدير بالذكر هنا، أنّ عملية «أوربة» الحياة الاجتماعية والوعي الاجتماعي في أكثر ولايات - أقطار - المجتمع العربي الإسلامي قد بدأت، وبشكل حاد، في النصف الأوّل من القرن التاسع عشر، فإلى تلك المرحلة من التاريخ الحضاري يعود اتّساع علاقات بلدان العالم العربي بأوروبا، وتزايد تأثير الثقافة الأوروبية على العرب المسلمين.
وفي هذا الصدد قال القنصل الروسي في بيروت، الذي أقام في لبنان من
[١] حليم بركات، مرجع سابق، ص ٢٠ - ٢١.