رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨٣
مجرّد الصوت.
أما عيبه وشينه فهو بديهي لا يستحسنه إلاّ ذو غاية.
والاستدلال للجواز بخطبة الزهراء[١] وابنتها عليهماالسلام[٢] لا شاهد فيه، فإنّ المصلحة هناك توجب ذلك كما لا يخفى.
على أنّه لم يكن من الزهراء وابنتها صياح في خطبتيهما، وكلامنا في الصياح.
وأما أمر النبي صلي الله عليه و اله و سلم النساء بإقامة المأتم[٣]، فليس فيه دليل على جواز الصياح، إذ لا مانع من إقامة المأتم بينهن بحيث يؤمن سماع الرجال أصواتهن، وهكذا كان في تلك المآتم.
وسماع دعبل[٤] وغيره الصوت من الدار[٥] إنّما كان اتّفاقا، إذ لعلّ شدّة
[١] انظر الشافي في الإمامة ٤ : ٧١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ٢٤٩.
[٢] انظر الأمالي للشيخ المفيد : ٣٢١، الاحتجاج ٢ : ٢٩.
[٣] الكافي ٣: ٢١٧ الحديث ١، باب «ما يجب على الجيران لأهل المصيبة اتّخاذ المأتم»، وفيه: عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: «لمّا قتل جعفر بن أبي طالب عليه السلام أمر سول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم فاطمة عليهاالسلامأن تتخذ طعاما لأسماء بنت عميس ثلاثة أيام، وتأتيها ونساءها فتقيم عندها ثلاثة أيام، فجرت بذلك السنّة أن يصنع لأهل المصيبة طعام ثلاثا».
[٤] دعبل بن علي بن رزين الخزاعي، شاعر مطبوع مخلّق، من أهل الكوفة، ولد فيها سنة ١٤٨ هـ كان متفانيا في حبّ أهل البيت عليهم السلام وهو القائل : حملتُ خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة لستُ أجد أحد يصلبني عليها، قتل وهو شيخ كبير سنة ٢٤٦. وقصته مع الإمام الرضا عليه السلام معروفة، حيث دخل عليه في خراسان بعد عقد البيعة له، وأنشده قصيدته التائية المشهورة، ذكرناه مفصلاً في رسالة نصرة المظلوم المطبوعة ضمن هذه المجموعة ١: ٣٨٩.
[٥] روى الشيخ الكليني في الكافي ٨ : ٢١٥ ـ ٢١٦ حديث ٢٦٣ بسنده عن سفيان بن مصعب العبدي أنّه قال : دخلت على أبي عبداللّه عليه السلام فقال : «قولوا لأمّ فروة تجيء وتسمع ما صنع بجدها».
قال: فجاءت فقعدت خلف الستر.
ثمّ قال: «أنشدنا» .
قال: قلت: فَرْوَ جُودي بدمعك المسكوب.
قال : فصاحت وصحن النساء، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : «الباب الباب»، فاجتمع أهل المدينة على الباب، فبعث اليهم أبو عبد اللّه عليه السلام : «صبيّ لنا غُشي عليه فصحن النساء».
أقول: المقصود بأمّ فروة هنا هي إحدى بنات الإمام الصادق عليه السلام ؛ بقرينة قول الإمام عليه السلام : «تجيء فتسمع ما صنع بجدها». علما بأنّ هذه الكنية ـ أمّ فروة ـ تُطلق على أمّ الإمام الصادق عليه السلام ، وهي بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، وليست هي المقصودة هنا؛ لأنّها ليست من حفيدات الإمام الحسين عليه السلام .
وسفيان بن مصعب العبدي، من شعراء القرن الثاني الهجري، من الموالين لأهل البيت عليهم السلام، وهو الذي طلب الإمام الصادق عليه السلام من أبي عمارة أن ينشده شعرا له قائلاً:«يا أبا عمارة أنشدني للعبدي شعرا في الحسين».