رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٨
صاحب «الكفاية»، كان اللازم الحكم بعدم جواز إدماء الرأس حيث يكون ضرراً لا مطلقاً، وهذا أخصّ من المدّعى إن تمّ مبناه.
ولكن إدماء الرأس لما كان نفسه ضرراً عند الكاتب[١]، يلزمه بمقتضى زعمه عدم صحّة الاستدلال بالقاعدة على حرمته، لخروجه عنها موضوعاً، ضرورة أنّ الحكم المنفي بنفي الضرر على هذا الرأي لا يعمّ الثابت للأفعال بما هي أمور ضرريّة كالجهاد والزكاة، فضلاً عن نفس الضرر؛ لأنّ كون الشيء ضرريّاً أو ضرراً علّة لنفي الحكم بالفرض، ولا يعقل أن يكون الموضوع في ظرف تحقّقه مانعاً عن ثبوت حكمه[٢].
على أنّ الحكم المناسب أو التوهّم لنفس الضرر هو الحرمة، ونفيها بالقاعدةينتج ضدّ المدّعى، وليست القاعدة بمثبتة لحكم ما، وإنّما هي من القواعد النافية للأحكام على جميع الآراء، غاية الأمر أنّ نفيها يلزمه الحكم بالحرمة في بعض الفروض، لا أنّ الحرمة هي مؤدّى نفس القاعدة.
نعم، لو حمل لفظ «لا» على النهي، كما تفرّد به البدخشي[٣]، وتبعه شاذّ منّا[٤]، لكان لما ذكر من التحريم وجه، لكن حمل «لا» على النهي غير وجيه
لوجوه مبيّنة في غير هذا الموضع.
[١] إذ يقول في ص٢١: الجرح نفسه ضرر وإيذاء محرّم.
وفي١٤: الحجامة محرّمة بالأصل ؛ لأنّها ضرر وإيذاء للنفس.
[٢] بل القاعدة على هذا الرأي تنفي الحكم الثابت للأفعال بعناوينها الأوليّة في حال
الضرر، ولا تعمّ غيره، وإلاّ لوقعت المعارضة بين مادلّ على وجوب الزكاة مثلاً، وبين أدلّة القاعدة، وذلك ممّا لم يقل به أو يتوهمه أحد من العلماء.
[٣] [مناهج العقول في شرح منهاج الوصول].
[٤] [وهو شيخ الشريعة الأصفهاني في نخبة الأزهار ١٦٤ - ١٦٥].