رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨٩
لأنّ مراتب إنكار المنكر جمّة وبعضها حاكم مطاع، فعلى المسلم أن يتحفّظ بأداء فريضته التي افترضها اللّه تعالى عليه، ويتدرّج في تلك المراتب ما استطاع.
يجدر بنا أن نبغي لهؤلاء المتهوّسين على مجزرة باسم الدين ما جنوه على الملّة الحنيفية بدافع الجشع والطمع، من اتخاذهم الأوهام والأضاليل شباكا وأحابيل لاصيطاد ميول السذّج من العوام والتدرّج بها في مدارج الشهوات، واتّخاذها عراقيل في سبيل الإصلاح الديني بغية الوصول إلى بلغة الأنفس الشهويّة ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأفْوَاهِهِمْ وَيَأبَى اللّهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾[١].
أجل إنّ العدول عن طريق العقل والمنطق في سبيل إلى ما كان عليه الآباء وميول السذّج من العوام، شذوذ عن شريعتنا الغرّاء وطريقتنا المثلى، فإنّ أسس شريعتنا المقدّسة ودعائم أنظمتها المحكمة وأدلّتها الوحيدة، هي القرآن المجيد والسنّة والإجماع وحكم العقل السليم، فلا تصاب تعاليمها القيّمة أُصولاً وفروعا إلاّ بهذه الأُسس القويمة والأدلّة البيّنة بشاهد الضرورة من الدين والإجماع من المسلمين.
فالتذرّع بغيرها للوصول إلى ما يتخيّل تعليما دينيا، تذرّع بالأضاليل والأباطيل ومروق عن الثقافة الدينية، بل قضاء على الروح الإسلاميّة، وذلك بيّن
[١] التوبة ٩: ٣٢.