رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢٦
فرأى الداعون إلى تلك الاحتفالات ومؤيّدوها في هذا التصريح الصحفي - الذي سينتشر في كلّ الأوساط - ما يجب مقاومته بمثله من الكتابة العلنية الشعبية، فأصدر أحدهم كتيباً سمّاه سيماء الصلحاء، يردّ فيه على التصريح الصحفي للسيّد الأمين، ويفنّد ما قاله في مقدّمة المجالس السنية تفنيداً دينياً مدلِّلاً على أن ما يجري هو واجب شرعي ديني.
هنا قرّر السيّد محسن أن يبعثها صرخة مدوّية تبلغ أنحاء العالم الإسلامي كلّه، وأن يقودها ثورة إصلاحية شاملة لا تهادن ولا تداهن، وأن يتحمّل مسؤوليّةذلك مهما كان الثمن.
لقد كان يعلم مدى تغلغل تلك الأساليب في عقول العامّة، واعتقادهم أنّها من صميم الدين الذي لا يجوز المساس به، ومدى استحكامها في أذهان من يسمّيهم الناس رجال الدين، ومدى ما يعنيهم من محاولة الانتقاص منها.
لقد كان يعلم كلّ ذلك، ويعلم صدى ما سينادي به، وما سيثيره عليه من غضب عارم تشعل ناره العمائم وتذكيه العامّة، ولكنّه صمَّم على إعلان الثورة الإصلاحية تصميماً لا رجوع عنه.
وما دام الكتيّب الذي صدر قد توسّل بالأدلّة الدينية والمبرّرات الفقهية، فليجعله موضوع المناقشة، وليتخذ منه وسيلة للخوض في بحث ديني فقهي ينتهي فيه إلى التحريم الديني المطلق لتلك الأعمال، فضلاً عمّا فيها من مآخذ اجتماعية، وفظائع دنيوية.
وهكذا كان، فصدرت رسالة التنزيه سنة ١٩٢٨م، وأُرسلت نسخ منها إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي.