رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥١٥
تاريخنا الحاضري، على الرغم ممّا تعرّض له (أي إنساننا) عبر ذلك المسار من ممارسات... نعيش الآن آثارها.
وإنساننا الأصيل مُقبل على حياته عن وعي ؛ لأنّها هادفة، أي أنّه لا يعيش حياة السائمة (التي غريزتها الاغتذاء والتناسل حفظاً لحياة نوعها...).
والإنسان بعامة يعيش حياته حسبما يُلزم به نفسه، فعمله أو نتيجة عمله تكشف عن قيمة (بم يلتزم ولماذا يلتزم في حياته).
وعندما أقول: الإنسان مكلّف، ويعمل في إطار ظروف مختلفة، فإنّ ذلك يعني أنّ ما يحصل عليه أو يكون عليه من أوضاع هو بالمحصّلة الحكم له أو عليه... فإذا أصاب في عمله أو حقّق بعضاً من ذاته أو هدفاً من أهدافه فالحكم يكون له، وهذه هي الإيجابيه في الفاعلية البشرية، وإذا لم يُصب أو فشل فإنّ الحكم يكون عليه، وهذه هي السلبية في تلك الفاعلية...
ومهما يكن أمر ذلك (أي مهما كانت كيفية تلك النتيجة...) فالسؤال الهام هنا، هو ما مدى مساهمتها مع باقي مجهودات أفراد الجماعة أو المجتمع (على أساس أنّ الإنسان يعيش وسط جماعة وينتمي إلى مجتمع معيّن...)، وإنسيابها في المسار الحضاري لذلك المجتمع.
والفاعلية علاقة، والعلاقةُ بين الذوات كيف، فهي تفاعل أو تكامل وبالتالي بناء، أو تصارع أو استلاب وبالتالي هدم، وعلى ذلك فالذي يبقى واضحاً في خضمّ ذلك كله هو الهوية بل الانتماء... سواء كان انتماء لفئة أو لجماعة أو لطبقة... أو حتّى للإنسانية بشكل عام.
والفاعلية المنتجة طابعها علاقات إيجابية، ونتيجتها الدفع إلى الأمام لأوضاع إنسانية طبيعية محترمة، أو الرفع والتخلّص من أوضاع لا إنسانية