رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢١
الدولة العثمانية وإبّان الحرب العموميّة؛ وذلك لأنّهم سعوا في تحرير الوطن وتخليصه من ظلم الأتراك وإن كانت عاقبة أعمالهم ما هو معلوم، فاُقيمت لهم شعائر الحزن، واُنشدت في رثائهم وتأبينهم القصائد، وتليت الخطب، وصارت المواكب تحمل شارات الحزن.
وإنّا لنكتب هذه السطور ونحن نسمع قصف المدافع بدمشق لذكرى مقتل «جان دارك»[١] الفتاة الفرنسيّة التي قُتلت في سبيل وطن قومها واُحرقت حيّة، كما مرَّ في الفصل الثالث[٢].
ومن عهد غير بعيد قامت ضجّة في مجلس الصلح بين الدول، طلبَ فيها الإنجليز من الأتراك تملّك الأرض التي دفنت فيها قتلاهم بجنب الدردنيل[٣]، ولم يبرموا معاهدة الصلح حتّى أعطوهم ذلك، كما مرّ في الفصل الثالث أيضا[٤].
وتعداد ما هو من هذا القبيل يوجب طول الكلام.
ومحافظة عقلاء الأمم على ذلك ليس إلاّ لما علموه فيه من الفوائد، وأيّ
[١] جان دَرْك، وتُعرف بلابوسل، وسيّدة أرليان : بطلة فرنسويّة، ولدت في دومرمي سنة ١٤١١ م، وأُحرقت في رون في ٢١ أيار سنة ١٤٣٠ م.
دائرة المعارف لبطرس البستاني ٦ : ٣٦٠.
[٢] إقناع اللائم في إقامة المآتم : ٢٩١.
[٣] الدردنيل، ويُعرف بالتركية «قلعة سلطانية بوغازي»، كان قديما يعرف باسم «هلسبونت» مجاز يصل بحر الأرخبيل ببحر مرمرة، ويفصل أوربّا عن آسيا. دائرة المعارف الإسلامية ٩ : ١٩٢.
[٤] إقناع اللائم في إقامة المآتم : ٢٩١.