رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١٩
بالروح.
وأبو الفضل المتربّي بحجر أبيه أبي الأئمّة المعصومين عليهم السلام، والمستنّ بسيرة أخويه الحسن والحسين عليهما السلام في نحو أربع وثلاثين سنة، أولى بنيل مراتب العصمة من سلمان وأضرابه.
وأظنّ هذا الرجل لا يعرف للمعصوم مصداقاً سوى واجب العصمة من نبيّ أو إمام، فلذلك يجاهر بالقول الجازم بنفي العصمة عن أبي الفضل العبّاس عليه السلام ، ولو عرف أنّه يكون من المعصومين من ليس بواجب العصمة لما اجترأ على عظمة أبي الفضل العبّاس عليه السلام بتلك الكلمة الشائنة.
هب أنّ العبّاس عليه السلام غير معصوم، لكن لا ملازمة بين عدم العصمة واقعاً وبين فعل المحرّم خارجاً، ومع عدم الملازمة كيف يتسنّى لرجل أن ينسب لغير معصوم مثل العبّاس عليه السلام فعل الحرام إذا صدر منه فعل مشتبه الوجه، لمجرّد كونه غير معصوم؟!
كلّ ذلك للمحافظة على دعوى أنّ كلّ ما يؤذي النفس حرام.
إنّ غير الجعفريّين من فرق المسلمين يثبتون العصمة بالمعنى الذي ذكرناه للأقطاب والأبدال وللغوث والمشائخ والأولياء، وهم عندهم دون العبّاس عليه السلام مرتبةً عند الشيعة، فما له ينحطّ عند هذا الكاتب عن بعضهم؟!
وأنا لا استبعد ممّن يقصر النظر في شأن العبّاس عليه السلام على العبارة المبذولة في الكتب المتداولة: «كان العبّاس رجلاً وسيماً جميلاً يركب الفرس المطهّم ورجلاه تخطّان في الأرض»[١]، أن يجهل منزلة العبّاس[٢] ولا يقدّر له المزايا،
[١] هذه هي عبارة أبي الفرج وصاحب العوالم.
[٢] ممّا يدلّ على سمّو منزلة العبّاس عليه السلام مخاطبة الإمام يقول: «لعن اللّه من جهل حقّك واستخفّ بحرمتك» فإنّها تدلّ على أنّ له حقّاً يمتاز به عن سائر الشهداء الذين نصروا الحسين عليه السلام ، ولم يجئ في حقّ واحد منهم «لعن اللّه من جهل حقّك»، وهذا الحقّ لابدّ وأن يكون لمزيّة لنفس العبّاس عليه السلام غير جهاده ونصرته.