رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٢
لوازم مخالفة الشارع.
وأمّا الكاتب فإنّه لم يذكر من الأدلّة النقليّة سوى أدلّة نفي الحرج كما في ص٣، وهذه لو تمّت دلالتها لا تقتضي على مذهبه المصرّح به في ص١٧ و١٨ و٢٠[١] إلاّ رفع الحكم في مورد تحقّق الحرج، فأين ما يدلّ على ارتفاع الحكم عند الضرر، عمّا يدلّ على ثبوت الحرمة ؟
ولو أنّه ادّعى رفع الحكم عند حصول الضرر بالفحوى بقي ما يدّعيه من ثبوت الحرمة بغير دليل ؛ لأنّ أدلّة نفي الحرج لا تفي بذلك قطعاً باعترافه في المواضع المشار إليها.
أمّا إذا تمسّك بما دلّ على سهولة الشريعة وسماحتها، وعدم جعل الحكم الحرجي فيها بأصل التشريع، لوتمّ ذلك[٢] من حيث دلالته بالفحوى على عدم
[١] في ص١٧ «الموذي والشاق غيران حكماً وموضوعاً».
وفي ص١٨ و٢٠ «الكلفة إذا بلغت حدّ العسر أوجبت رفع الحكم، وإذا بلغت حدّ الضرر أوجبت حرمة الفعل».
[٢] إشارة إلى نقوض كثيرة موردة على القاعدة المذكورة تدلّ على عدم تماميتها، وقد ذكرها بحر العلوم، وكاشف الغطاء، وصاحب الفصول، والفاضل النراقي، وشيخنا المرتضى وكثير من تلامذته وتكلّفوا في الجواب عنها.
وتخصيص القاعدة بها مع ورودها في مورد الامتنان بعيد.
وتوجيهها بأنّ ملاحظة كثرة الثواب المترتب عليها يوجب عدم الضرر والحرج فيها كماترى ؛ لأنّ الملاحظة المذكورة وإن صحّ أن تكون داعياً لبعض النفوس إلى الإقدام على الضرر والمشقة، إلاّ أنّ ذلك لا يوجب انقلاب الحكم عما هو عليه من كونه شاقاً أو ضررياً.
ولعل تأويل ما دلّ على عدم جعل الحكم الحرجي بالأصل إلى إرادة رفع ما يعوض عليه الحرج من الأحكام المشروعية أسلم من التوجيه المذكور وغيره.