رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥١
عنه ذلك في الكبريت الأحمر[١] ص ٦٤٠ من الجزء الأوّل ما تعريبه: «إنّ هذا السيّد الجليل ذكر كلاما جيّدا في أحوال أهل المنبر: ينبغي لأهل هذه الصناعة كمال الحزم، وتحصيل العلم، وجودة التحصيل والتقوى، وتكرار النظر، وكثرة المطالعة، والإبداع في الحافظة، وهذا لازم لأهل هذا الفنّ.
ثمّ قال : فواعجبا من أغلب أهل المنبر حيث لا يفرّقون بين الهرّ من البرّ[٢]، ولا يطالعون، ولا ينظرون في ما دوّن فيها من الزبر المعتبرة، بل ولو نظروا أحيانا فليس على ما ينبغي ولا يتأمّلون فيها كما هي، ويعرجون على درجتها الرفيعة، ويتكلّمون كأنّهم آباء سحبان[٣] ولا يستحيون من أحد في ما يقولون حتّى من
[١] «الكبريت الأحمر في شرائط أهل المنبر» مقتل فارسي طبع بإيران مكرّرا سنة ١٣٢٠ هـ و ١٣٣٢ هـ وبعدها، للمحدّث الماهر الحاج الشيخ محمّد باقر بن المولى حسن القائني البيرجندي الصافي، الذريعة ١٧: ٢٦٠.
[٢] ومن أمثال العرب: «لا يعرف الهرّ من البرّ»، واختلفوا في هذا المثل :
فقال الرّماني : الهرّ: السنور، والبر : الفأرة في بعض اللغات أو دويبة تشبهها.
وقال الأخفش : معناه: لا يعرف من يبرّ ممن يهرّ عليه، وقوم بررة أبرار، والمصدر البرّ.
انظر التبيان للشيخ الطوسي ١ : ١٩٧.
وفي مفردات الراغب: ٤١ «كرام بررة» فبررة خصّ بها الملائكة في القرآن من حيث إنّه أبلغ من إبرار، فإنّه جمع برّ، وأبرار جمع بار... وقولهم. لا يعرف الهرّ من البرّ، من هذا، وقيل : هما حكايتا الصوت، والصحيح أنّ معناه لا يعرف من يبرّه ومن يسيىء إليه».
[٣] في الأعلام للزركلي ٣ : ٧٩ «سحبان بن زفر بن أياس الوائلي، من باهلة، خطيب وفصيح، يضرب به المثل في البيان، اشتهر في الجاهليّة وعاش زمنا في الإسلام وكان إذا خطب يسيل عرقا، ولا يعيد كلمة ولا يتوقّف حتّى يفرغ».
وفي خزانة الأدب ١٠ : ٣٩٧ «أبلغ من سحبان وائل». وفي الفائق في غريب الحديث ٣ : ١٠ «أبين من سحبان وائل». وفي الأعلام للزركلي ٣ : ٧٩ «أخطب ـ أفصح ـ أنطق من سحبان».