رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٦٣
عرّض لهم بالوقيعة أو التحامل.
تراه إذا ذكر أنّ أبا العيناء ادّعى خطبة الزهراء بعد أن منعها الصديق فدكاً، أو أنّ نهج البلاغة هو للشريف الرضي، لم يحجم أن يحتجّ على النقيض ثمّ يقرر: «هذا باطل لا يلتفت إليه بعد رواية الثقات له وتصحيحهم إياه»[١].
وإذا جرى للرافعي في إعجاز القرآن لغو غير مهذّب في حقّ الرافضة، لامه السيّد لوماً عنيفاً على «اتقاد نار العداوة والعصبية في قلبه الذي أنطق لسانه بالفحش وأخرجه إلى سوء القول».
وكذلك فعل بالدكتور أحمد أمين وبالأستاذ محمّد ثابت المصري طوال مائة وثلاثين صفحة مرصوصة من كتابه.
ومن الطريف أنّه لمّا عتب على أستاذنا المغربي لأنّه لم يقرّظ كتبه غير المتصلة بالأدب والشعر، لم يجد بُدّاً من أن ينهي كلامه بالمنافحة الشديدة عن الشيعة والتعريض الساخر - على طريقة إياك أعني - بمذهب الحشوية قال: «ولم يدخلوا في معتقداتهم أن اللّه ينزل كلّ ليلة جمعة إلى سطوح المساجد، ولا أنّ النبيّ رآه في ليلة المعراج بعيني رأسه، ولا أنّ العبد مجبور على أفعاله ومثاب ومعاقب على ما أجبر عليه».
ولعلكم سادتي أغضبتم زميلكم ذات مرّة إغضاباً شديداً حتّى دفعتموه لأن يقول عن مجلتكم ما ليس من الأناقة في هذا المقام إعادة روايته بمسمع منكم، وحسبي في الاعتذار لسلفي أن أقول: لم يكن في حياته - غفر اللّه له - من دم مسفوح، ولكن في إهاب هذا الشيخ الجبّار ذي الهامة الهرقلية نفساً كنفوس أولئك
[١] راجع مواضع مختلفة من اعيان الشيعة: الجزء الأوّل.