رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٠٠
الخلافة...»[١].
ومع الأيّام وقع ما وقع... وكان ما كان من انفصال عرى الالتئام بين الملوك والعلماء جميعاً، وافتراق المسلمين فرقاً، كلّ فرقة تدعو إلى ملك أو مذهب... وهكذا ضعفت آثار العقائد التي تدعو إلى الوحدة، وصارت صوراً ذهنية تحويها مخازن الخيال وتلحظها الذاكرة عند عرض ما في النفس من خزائن المعلومات، ولم يبق من آثارها إلاّ أسف وحسرة يأخذان بالقلوب تنزل بعض المصائب بالمسلمين بعد أن ينفذ القضاء، وما هو إلاّ نوع من الحزن على الفائت لا يدعو إلى تدارك النازلة[٢].
ويصل في عرضه ذاك إلى الزمن الذي عاش فيه فيقول بأن الأهواء تفرّقت... وانصرفت عزائم الأفراد عمّا يحفظ الوجود، ودار كلّ في محيط شخصه المحدود بنهايات بدنه ؛ لا يلمع في مناظره بارقة من حقوق كلّية أو جزئية... لقد فقد الأفراد السلك الذي به كانوا أمةً في حياتهم الفردية، وذلك بسبب بهيميّتهم وجهالة وهمهم، حتّى حاق بهم القنوط واليأس وغلّت أعناقهم في سلاسل الجبن وحُبست أرجلهم في مقاطر العجز... فقعدوا عن العمل والسعي[٣].
والسيّد محمّد رشيد رضا[٤] يورد نقلاً عن لسان الزعيم الوطني عُرابي قوله:
إنّ الخديوي والنظّار ومن على شاكلتهم لا يميلون إلى مساعدة الأمّة على ما تطلب، وإنّ أعداء الأمّة هم الدائنون ومعاونهم من الأجانب ؛ يدفعهم الطمع إلى
[١] تاريخ الأستاذ الإمام، مرجع سابق، ص٣١٩ - ٣٢٠.
[٢] المرجع السابق، ص٣٢٠.
[٣] المرجع السابق، ص٣١٠ - ٣١١.
[٤] المرجع السابق، ص٢٣٨.