رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨٥
واحدة، وليس للصلاة خصوصيّة؟
وأقول : عدم الرقّة في الصوت أو وجودها لا دخل له في حرمة الجهر، وإذا كانت الرقّة هي العلّة في الحرمة، فالتي يغلظ صوتها ويخشن ينبغي أن يحلّ إسماع صوتها في الصلاة، لعدم الرقّة.
وقد قال المجلسي قدس سره في مرآة العقول في شرحه للخبر: «فإن النساء عيّ[١] وعورة، فاستروا عيّهن بالسكوت، واستروا عوراتهن بالبيوت»[٢] نقلاً عن المقدّس الأردبيلي قدس سره: «وظاهر بعض الأصحاب أنّ استماع صوتها حرام وأنّه عورة، وأنّ سلامها على الأجنبي حرام، وكذا سلامه عليها، وأنّ الجواب في الصورتين غير مشروع ؛ لأنّ الشارع لا يأمر بردّ الجواب عن الحرام، وليس ذلك بتحيّة شرعا»[٣].
أقول: ولعلّ قول الفقهاء : «إنّ صوت المرأة عورة» مستنبط من الخبر؛ لأنّ قوله: «استروا عيّهن بالسكوت» يدلّ على عيب فيه، وإلاّ لما قال: استروه بالسكوت.
قال السيّد دام ظلّه: «ومنها الصياح والزعيق بالأصوات المنكرة القبيحة»[٤]. انتهى.
أقول : ولا ريب بقبح شدّة الصياح والزعيق، فإنّ النفس تشمئز وتنفر من ذلك، وعليه فتذهب الفائدة وتبطل الغاية الشريفة التي من أجلها عقدت مواكب
[١] العِيُّ: خلاف البيان، وقد عَيَّ في منطقه وعَيي أيضا، فهو عِىّ. الصحاح ٦: ٢٤٤٢ «عيى».
[٢] الكافي ٥ : ٥٣٥ الحديث ١ باب «التسليم على النساء».
[٣] مرآة العقول ٢٠ : ٣٧٤، مجمع الفائدة والبرهان ٣:١٢٠ ـ ١٢١.
[٤] رسالة «التنزيه لأعمال الشبيه» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧٥.