رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢٢
عظيم في أُمّة قام بمثل ما قام به الحسين بن علي عليه السلام من الأعمال العظيمة؛ لإقامة الحقّ، وإماتة الباطل، وهدم ما أسّسه الظالمون لهدم الدين الإسلامي، وقاوم الظلم والاستبداد بأقوى الوسائل.
فلو أنصف جميع المسلمين ما تعدّوا خطة الشيعة في هذه المآتم التي اعترف بعظيم فوائدها عقلاء الأُمم ومفكّروهم، كما ستعرف عند نقل كلام جوزيف الإفرنسي[١] وماربين الألماني[٢].
ونحن نشير إلى جملة من فوائد هذه المآتم التي نقيمها، هي في غاية الظهور والبداهة لمن تأمّل وأنصف إذا روعيت شروطها وأُقيمت على أُصولها.
الأوّل : مواساة النبي وأهل بيته صلوات اللّه عليهم، فإنّه حزين لقتل ولده[٣]
[١] في معجم المطبوعات النجفيّة : ٢١٥ : «السياسة الحسينيّة: مسيو ماربين ودكتور
جوزيف. المطبعة العلويّة سنة ١٣٤٧ هـ ، بحجم الكفّ، اللغة فارسيّة، ٥٨ صفحة».
[٢] في الذريعة ٢٢: ٢٤ : «مقتل أبي عبداللّه الحسين عليه السلام للسيّد ميرزا حسن ابن السيّد علي القزويني... وفي آخره تعريب كلام موسيو ماربين الألماني في فلسفة شهادة الحسين عليه السلام ».
وفي الأعلام للزركلي ٢ : ٢٤٣: «وللفيلسوف الألماني ماربين كتاب سمّاه السياسة الإسلاميّة أفاض فيه بوصف استشهاد الحسين».
[٣] كامل الزيارات: ١٤٤ حديث ١٧٠ وفيه: عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «كان الحسين عليه السلام مع اُمّه تحمله، فأخذه رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم ، فقال : لعن اللّه قاتليك، ولعن اللّه سالبيك، وأهلك اللّه المتوازرين عليك، وحكم اللّه بيني وبين من أعان عليك.
فقالت فاطمة عليهاالسلام : يا أبة أيّ شيء تقول؟
قال: يا بنتاه ذكرتُ ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي، وهو يومئذٍ في عصبة كأنّهم نجوم السماء يتهاوون إلى القتل، وكأنّي أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم.
فقالت : يا أبة وأين هذا الموضع الذي تصف؟
قال : موضع يقال له كربلاء، وهي ذات كربٍ وبلاء علينا وعلى الأُمّة، يخرج عليهم شرار أمّتي، ولو أنّ أحدهم شفع له مَن في السماوات والأرضين ما شفّعوا فيه، وهم المخلّدون في النار».