رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٣
الإيذاء والإضرار
يوجد في كلمات شيخنا الشهيد أنّ الإنسان منهيّ عن جرح نفسه وإتلافها[١].
والظاهر أنّه يريد بالجرح ما يوجب الضرر بحدوث مرض لا يتحمّل عادة أو بطء برئه، ومع ذلك لا دليل من العقل والنقل على حرمة ذلك مالم يؤدّ إلى إتلاف النفس.
وقد جوّز أصحابنا أن يختتن الخنثى المشكل اعتماداً على أصالة البراءة، مع كون ذلك إيلاماً وإيذاءً وجرحاً يبقى ألمه أيّاماً، وربّما يوجب مرضاً.
ولم أعثر على قائل معلوم صرّح بحرمته، وإنّما اختلفوا في وجوبه، والمعروف بينهم - وهو الذي تقتضيه القواعد - العدم.
نعم، نسب الشهيد التحريم إلى القيل، ولعلّ القائل ليس منّا، وهو مع ذلك لا وجه له حتّى على ما يقوله بعض العظماء[٢] من حرمة الإضرار بالنفس عقلاً ونقلاً،
[١] [القواعد والفوائد ١: ٢٣٢].
[٢] منهم المحقّق الانصاري في رسالة «الضرر» [قاعدة لا ضرر: ١١٦] إلاّ أنّه لا يعرف الوجه في ذلك، وهو أعرف بما قال، ولا يبعد أنّه على هذه الدعوى بنى في كتاب «الغاية القصوى» حرمة ضرب الرؤوس بالسيوف في العزاء الحسيني، ولكن في كون ذلك إضراراً بالنفس وفي حرمة الإضرار بجميع مراتبه كلام ستعرفة.