رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٦٨
محرّم بغير الإجماع؟
وما هو هذا الدليل القائم على التحريم إذا لم يكن الصنج من آلات اللهو الخاصّة به؟
نعم، أرسل الشيخ الفقيه المتبحّر المتقن الشيخ فخر الدين الطريحي النجفي في كتاب «مجمع البحرين» - وهو كتاب يجمع غريب القرآن والحديث، ليس للإماميّة مثله - حديثاً لا يُعلم من أيّ طريق روي، ومن هو المروي عنه، سوى أنّه يتضمّن التحذير عن استعمال الصنوج، وها هو ذا متنه: «إيّاك والضرب بالصوانج، فإنّ الشيطان يركض معك، والملائكة تنفر عنك»[١].
ولقد فحصتُ كثيراً في الأبواب المناسبة لهذا الحديث من كتب أصحابنا في الفروع والحديث وغريبة، فلم أجده، والذي وجدته في «أصل زيد النرسي» بعد استقصاء ما عداه فحصاً هو هذا: «وأمّا ضربك بالصوالج، فإنّ الشيطان معك يركض، والملائكة تنفر عنك»[٢].
وهذا موافق نصّاً لما نقله شيخنا المحدّث النوري أعلى اللّه مقامه في «المستدرك» نقلاً عن «أصل زيد النرسي»[٣].
[١] [مجمع البحرين ٢: ٦٣٧ «صنج» وفيه: «اياك والضرب بالصوانج فانّ الشيطان يركض
معك].
[٢] [أصل زيد الترسي: ٥١ المطبوع مع أصول أخرى تحت عنوان الأصول الستة عشر].
[٣] النسخة التي بيدي الآن من كتاب «زيد النرسي» مستنسخه على نسخة العالم العامل
الورع المقدّس الباحث المتتبّع الميرزا محمّد الطهراني سلّمه اللّه، الذي يقيم اليوم في سامراء.
جاء هذا الشيخ بمجموعة فيها من الأصول الأربعمائة نيف وعشرة أصول، منها كتاب النرسي، فاستنسخت عليها قبل سنين في النجف ثلاث نسخ، والأصل منتسخ على نسخة الميرزا النوري قدّس سرّه أو هو هي، وكان النوري يتفرّد بهذه الأصول ومنها ينقل في مستدركه.
وليعلم أنّ في زيد الزراد وزيد النرسي وفي كتابيهما كلاماً مذكوراً في كتب الرجال لا محلّ لتحقيقه هنا، والمحقّق عند الشيخ أبي جعفر وجلّ من تأخرّ صحّة الكتابين وحسن حال الرجلين.
وعلى ذلك بنى شيخنا النوري قدّس سرّه في آخر مستدركه، وهو بناء محكم [مستدرك وسائل الشيعة ١٣: ٢١٦].