رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٤
لعدم كون ذلك إضراراً.
والفرق جلّي بين الإضرار والإيذاء المؤقّت، نظير وشم الأيدي وغيرها من الأعضاء المتعارف قديماً وحديثاً، والأدلّة ناصّة على حرمة إيذاء الغير وإضراره، والمطلق الشامل بذاته منها للنفس لو كان هو منصرف إلى ذلك.
وربما كان في وجوب الختان على المسلم ولو طعن في السنّ[١]، واستحباب ثقب أُذني الغلام الذي اتّفق عليه النصّ والفتوى[٢]، وثقب آذان النساء وأنوفهن لتعليق الأقراط والشنوف والخزائم، والوشم لهنّ على القول المعروف بجوازه على كراهيّة[٣]، وغير ذلك ممّا ستعرفه دلالة على شرعيّة الإيذاء والإضرار
[١] في خبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال علي عليه السلام : «إذا أسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين» [الكافي ٦: ٣٧ حديث ١٠] قال في الجواهر [٣١: ٢٦١] ولا قائل بالفصل» بين المسلم وبين الكافر إذا أسلم.
[٢] لا خلاف في استحباب ثقب أذني الغلام، وفي الجواهر [٣١: ٢٦٣] الإجماع بقسميه عليه، مضافاً إلى السيرة والنصوص الكثيرة، منها خبر ابن خالد عن الرضا عليه السلام : أنّه لما ولد الحسن عليه السلام أمر النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم بثقب أُذنيه، وكذلك لمّا ولد الحسين عليه السلام . وكان الثقب في اليمنى في شحمة الأذن للقرط، وفي اليسرى في أعلاها للشنف [لاحظ الكافي ٦: ٣٣ - ٣٤ حديث٦].
وفي خبر مسعدة بن صدقة: أنّ ثقب أذن الغلام من السنّة.
ومن هذا الباب خفض الجواري، فقد جاء في الأخبار أنّ الختان سنّة وأنّه من الحنيفية، وأنّ خفض النساء مكرمة وليس بواجب.
[٣] ممّن جوّزه المحقّق الأنصاري في المكاسب وأكثر محشّيها، وصرّح بعضهم بعدم الفرق بين وشم الكبير والصغير المتوهم كون وشمه إيذاء لا لمصلحة.