رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٩
و«البحار» وعبارتها هكذا: روي من طريق أهل البيت عليهم السلام أنّه لمّا استشهد الحسين عليه السلام إذا بطائر أبيض قد أتى وتمسّح بدمه، الحديث.
ومثله حديث الغراب[١] الذي أعلم فاطمة بنت الحسين عليه السلام بقتله، فقد نقله
[١] قد يستبعد عقلاً صدور هذا الخبر ؛ لبعد وصول الطير المتمرّغ بالدم من كربلاء إلى المدينة، فضلاً عن وقوعه على جدران بيت فاطمة.
ولكن يردّ هذا الاستبعاد أنّ نوعاً من الطيور في العراق تمعن في الطيران إلى أبعد من المدينة تسمّى «حمام الهدى» و«حمام الرسائل».
ويؤخذ من قول شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل اللّه المعمّري في كتاب «التعريف» أنّ أصل هذه الطيور من الموصل، وقد اعتنى بها الملوك الفاطميين إلى الغاية، وكانت الرسائل تعلّق بأرجلها وترسل فتطير للمكان الذي اعتادته مهما بعد، فإذا أُخذ الكتاب منها عادت إلى المحلّ الذي جاءت منه مزودة بكتاب أيضاً أو غير مزوّدة، وأنا للآن لم أعثر على ما يدلّ على أثر لها في دولة بني أميّة، ولا في أوائل دولة بني العبّاس.
وعن كتاب «تمائم الحمائم» نقل محي الدين بن عبد الظاهر أنّ أوّل من نقلها من الموصل من الملوك هو نور الدين محمود بن زنكي في سنة ٥٧٥ه .
وهذا خطأ يشهد به مراجعة تاريخ الفاطميين والعباسيين في القرن الثالث والرابع.
ولعلّ هذه الطيور نوع من الغربان، أو أنّ المتمرّغ طائر صار بتمرّغه بالدم والتراب بلون الغراب، فاتفق وقوعه على جدران بيت فاطمة.
والذي يغلب على ظنّي - إن صحّ الحديث - أنّه من معجزات سيّد الشهداء وكراماته، وهي أوّل كرامة له بعد شهادته.
وقد ذكره السيّد هاشم البحراني في كتابه «مدينة المعاجز» [٤: ٧٢] بأسانيد مختلفة ومتون متقاربة من معجزاته عليه السلام وكرّر نقله في مواضع من الكتاب المذكور.