رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٠٥
علماء وفقهاء، ويتباحثوا ويتجادلوا، وليبسطوا المسائل المتنازع فيها على بساط البحث ويحكّموا بينهم الكتاب والسنّة[١].
كان السيّد محسن الأمين بفطرته يميل إلى العمل أكثر من ميله إلى النظر... وكان دائم الاتصال بالناس، فيؤثّر في نفوسهم ويخاطب ضمائرهم... لقد ناضل على جبهتين:
(أ) كافح التعصّب والجمود، وبخاصّة في بعض الأفراد من المتمدّنين.
(ب) وكافح الإباحيين الذين يثيرون الشبهات والشكوك حول عقيدة الإسلام وشريعته وتعاليمه، وقد أخذ على نفسه أن يتقيّد بحكم العقل ونصّ الشرع، لا رائد له سواهما...
والثابت في سيرة حياته أنّه كان مقتنعاً أشدّ الاقتناع بأنّ السياسة ما دخلت شيئاً إلاّ أفسدته، ولذلك اعتبرها عاملاً من عوامل تفرقة المسلمين وإحداث الشقاق بينهم.
إلاّ أنّ كراهيّة السيّد للسياسة وانصرافه عنها لا يعنيان انعدام الرأي السياسي عنده، بل على العكس، إنّه كان صاحب رأي إصلاحي فيها.
وقد يعود كره السيّد للعمل في المعترك السياسي لما لاحظه عند بعض المشتغلين بالسياسة في عصره من خطل الرأي أو خبث الطوية... فهو لا شكّ كان يربط السياسة في زمانه بالدجل والنفاق ولا يأمن أكثر قادتها، أضف إلى ذلك أنّ معظم البلاد العربية - وبخاصّة لبنان وسوريا - كانت مستعمرة، ولم يكن لها إلاّ حكومات ظالمة ومستبدّة، وفي ذلك يقول فيه رئيس تحرير جريدة الجيل:
[١] محسن الأمين، كشف الارتياب، تحقيق حسن الأمين، بيروت سنة١٩٦٢م، ص٨٥ .