رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٢
ومنها: ما راوه المحدّث الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل: محمّد بن الحسن في المصباح، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن علقمة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث زيارة الحسين يوم عاشوراء من قرب وبعد قال: «ثمّ ليندب الحسين ويبكيه، ويأمر من في داره ممّن لايتّقيه بالبكاء عليه، ويقيم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه، وليعزّ بعضهم بعضاً لمصابهم بالحسين عليه السلام ، وأنا ضامن لهم إذا فعلوا ذلك على اللّه عزّوجلّ جميع ذلك، يعني ثواب ألفي حجة وألفي عمرة وألفي غزوة».
قلت: أنت الضامن بذلك والزعيم؟
قال: «أنا الضامن بذلك والزعيم لمن فعل ذلك»[١] الحديث.
فانظر إلى قوله عليه السلام: «يقيم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه»، ولو كان الجزع على هذه المصائب محرّماً في الجملة، لكان اللازم أن يقيّده بالفرد السائغ منه،إذا لم يقيّد بشيء من ذلك مع كون المقام مقام البيان والإرشاد، دلّ على سعة نطاق المطلوبيّة، وأنّ كلّ فرد من الجزع في هذا الرزء متّسم بالمحبوبيّة والمطلوبيّة.
إن قلت: إنّ الإمام عليه السلام قيّده بقوله: «يقيم في داره المصيبة» فلا يشمل الخروج بالمواكب في الطرق والأزقّة.
قلت: إنّ الخبر مشتمل على نكتة التقييد، حيث قال: «و يأمر من في داره ممّن لا يتّقيه بالبكاء عليه»، فكانت التقيّة بمثابة لايأمن الرجل على أهل داره،
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٥٠٩، حديث ٢٠ باب ٦٦ من أبواب المزار وما يناسبه استحباب
البكاء لقتل الحسين عليه السلام ، نقلاً عن مصباح المتهجّد: ٧٧٢، شرح زيارة أبي عبد اللّه عليه السلام يوم عاشوراء من قرب أو بعد.