رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٦١
والفرق جليّ بين الزمر والتغنّي: الذي هو صوت مقطّع، وبين النفخ المجرّد عن تقطيع الصوت. وهذا الذي لا تقطيع فيه بطبعه ليس بغناء بخلاف سابقه.
إذاً فما وجه تبديل الكاتب النفخ بالبوق - في كلام معاصره - بالزمر الذي يراد به التعمية على العامّة؟!
وهل يوجد في المواكب الحسينيّة إلاّ بوق، وليس فيها زمر ولا مزمار؟!
المزمار: - حسبما تعرفه من اللغة - آلة يزمّر فيها، أي يتغنّى بها، وكانت في بدء الأمر تتخذ من القصب، وهي لا تزال باقية لليوم عند الأعراب في البوادي، يسمّى ذو الأنبوب الواحد منها «مفرد»، وذو الأنبوبين «مطبق» يغنّون به غناءً مطرباً كما تغنّي الآلة ذات الأوتار.
قال في «القاموس»: زمّر تزميراً غنّى في القصب[١].
وقال في «المجمع»: زمّر الرجل يزمّر، من باب ضرب، إذا ضرب المزمار، وهو بالكسر: قصبة يزمّر بها[٢].
وقال في «المنجد»: المزمار القصبة التي يزمّر فيها، وقال: المزمار: آلة يزمّر فيها، وزَمَرَ زَمْراً: غنّى - بالنفخ - في القصب[٣].
ولكن سكان الحواضر والمترفون من أرباب الملاهي ارتفعوا عن القصب إلى ما هو أحكم منه وأبقى، فاستبدلوه بالشبه وغيره، إذ لا مدخليّة للقصب مع حصول الفائدة بعينها في غيره من المعادن المعمولة على كيفية ما يسمّى اليوم
[١] [القاموس المحيط ٢: ٤٠ «زمر»].
[٢] [مجمع البحرين ٢: ٢٨٩ «زمر» ].
[٣] [المنجد: ٣٠٥ «زمر» ].