رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٥٨
حين أخرج من الجنّة»[١].
وهذان الخبران مع ضعفهما عن إثبات الحرمة - خصوصاً الأخير منها – لا عموم فيهما، بل الظاهر - ولو بقرينة الاقتران بالمغنّين والزمّارين واللعّابين – أنّ المراد بالطبّالين مستعملي طبل اللهو، أو ما يكون الضرب به ملهّياً.
ويؤيّد هذا الظهور أنّ المتعارف عند الطبّالين والزمّارين هو استعمال الكوبات والكبرات لا غيرها.
هذا مع أنّ قوله في ذيل الخبر الأخير: «هذا الذي كلّه من اللهو والغناء إنّما صنعه إبليس»، ظاهر في إرادة الضرب اللهوي، لا مطلقاً، كما يؤمئ إلى ذلك خبر سماعة المتقدّم على ما يراه شيخنا المرتضى[٢].
ومن الغرائب أنّ جمعاً من المتفقّهة راموا إقامة الأدلّة على حرمة استعمال الآلات الثلاث، فرموا أهزع كنانتهم وأفرغوها بالاستدلال بقول أبي عبد اللّه عليه السلام : «من أنعم اللّه عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفرها»[٣]. وبقوله عليه السلام وقد سئل عن السفلة فقال: «من يشرب الخمر ويضرب الطنبور»[٤].
[١] [دعائم الإسلام ٢: ٢٠٩ حديث٧٦٥].
[٢] [المكاسب ٢: ٤٦ وفيه: ففي رواية سماعة: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «لما مات آدم
شمت به إبليس وقابيل، فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم...» فإنّ فيه إشارة إلى أنّ المناط هو مطلق التلهّي والتلذذ].
[٣] [الكافي ٦: ٤٣٢ - ٤٣٣ حديث١١ باب الغناء].
[٤] [الخصال: ٦٢ حديث٨٩ وفيه: عن اليساري يرفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه
سئل عن السفلة، فقال: «من يشرب الخمر ويضرب بالطنبور، ذنبان أحدهما أشر من الآخر» ].