رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٣٤
الحياة والبقاء والخلود.
لقد أدرك - رضوان اللّه عليه - بثاقب فكره ونير عقله، ونافذ بصيرته، أنّ الشرع الإسلامي هو شرع الحياة الدائم، وأنّنا إذا اتّخذناه مادّة راكدة لا تتحرّك ولا تتطوّر، فقد حكمنا عليه بأنّه شرع فترة من الزمن، وشرع أمّة واحدة من الأُمم، وشرع جيل سانح من الأجيال.
ومعاذ اللّه أن تكون شريعة خاتم الأنبياء كذلك، ومعاذ اللّه أن يرسله تعالى خاتماً للأنبياء ثمّ يجعل رسالته رسالة فترة زمنية لأمّة واحدة وجيل واحد، فذلك نقيض العدل الإلهي.
ومن هنا كان الإمام السيّد محسن، إماماً دينياً عظيماً، وزعيماً روحياً صالحاً، فعظمته إذاً هي عظمة هذه الطريقة التي يفهم بها الدين ويفهم بها الفقه، ويفهم بها الشرع الإسلامي العظيم.
وليس سهلاً يسيراً أن يكون الإمام الديني بهذا العقل وبهذه الطريقة، ولكن من السهل اليسير أن يكون الإمام الديني ضليعاً بالفقه وعلوم الشريعة، بل هم كثيرون الذين يضطلعون بعلوم الأولين والآخرين من شؤون الشريعة والدين، ولكن أين فيهم البصير النير النافذ الفكر الواسع الأفق الذي ينظر هذه النظرة العلمية السمحة للشريعة؟
أين فيهم المفكّر بهذا اللون من التفكير الصالح المنتج، الذي يجعل من دين محمّد بن عبد اللّه دين الأزمان والأجيال، ومن فقه محمّد بن عبد اللّه أسلوب الحياة الدائم، ومن شريعة محمّد بن عبد اللّه شريعة الدنيا وشريعة الأُمم كافة؟
أين فيهم هذا بعد اليوم، أي بعد أن فجعنا بهذا الفقيد الكبير العظيم؟
لا نقول ذلك متشائمين قانطين يائسين، فإنّه ﴿لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ