رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٩
يكن مستغرباً يوم ذاك، كما كان دفاع المرحوم الشيخ علي القمي ودفاع المرحوم الشيخ جعفر البديري لبعدهما عن روح التجدّد، وقد أثار هذان الأخيران في ذبّهما عن السيّد محسن دهشة الأوساط.
وقد استطاع السيّد محسن أن يوجّه مساعيه توجيهاً عملياً، فيحول بين أرباب المآتم الحسينيّة والمواكب وبين القيام بأيّة حركة تتنافى والشريعة الإسلاميّة، حتّى الخطباء فقد استطاع أن يسيطر عليهم ويحصر خطبهم ضمن دوائر معينة من الموعظة والإرشاد وقراءة سيرة الحسين وتاريخ شهادته، بعد أن كانت الفوضى عملت عملها حتّى بلغ من تصرّف الخطباء أن يرووا على منابر الحسين أخباراً وروايات هي أقرب للكفر منها إلى الإسلام عند علماء الشيعة.
أمّا النجف وسائر المدن الأُخرى، فقد قابلت دعوة السيّد محسن بردّ فعل قويّ شديد، ظهر أثره في أوّل شهر محرّم جاء بعد الفتوى، فقد ازداد عدد الضاربين بالسيوف والسلاسل، وازداد استعمال الطبول والصنوج والأبواق، وكثرت الأهازيج والأناشيد التي تتضمّن النقمة والتحدّي لتلك الحركة الإصلاحية، وخاف «الأمويّون» على حدّ تعبير الناس، وانسحب الكثير منهم من الميدان.
وبلغ السيّد محسن خبر هذه الضجّة، كما بلغه خبر الذين ذبّوا عن رأيه ودافعوا عن حركته، وظهر لي من شكره لي وثنائه عليّ في أوّل التقائي إياه أنّه كان يعرف كلّ شيء عن الحركة.
وأصدرتُ جريدة الفجر الصادق، وكنت فيها جريئاً على قدر ما تستدعيه حرارة الشباب واندفاعه، وكانت لي مع السيّد صالح الحلّي مواقف مشهودة، استطعت أن أنتقم منه للإصلاح، ولم أُبال بالتهديد والوعيد.