رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٦٢
والكلاب، فأحرقوا بذلك قلوب المؤمنين، جئت بهذه الرسالة».
وأمّا الكتاب الذي يعدّ واسطة العقد في تأليفه، والذي أعتقد أنّه من الأوابد الخوالد الشوارد في تراثنا الإسلام، فهو أعيان الشيعة.
لقد كان في مشيئة السيّد أن يجعل من معلمته تلك مرجعاً تاريخياً لفرق الشيعة في الدول الإسلاميّة، ولعقائدها في الأصول والفروع، غير أنّه آثر أن يجتزىء باستقصاء أخبار الإماميّة الاثني عشرية: علمائها، ومتكلميها، وأصولييها وفقهائها، ومؤرخيها، ونسابيها، وجغرافييها، ومنطقييها، ومنجميها، وأطبائها، ونحوييها، وصرفييها، وبيانييها، وشعرائها وعروضييها، وأدبائها، وكتّابها ومصنفيها في فنون الإسلام في كلّ عصر.
على أنّه لم ير أن يحشد بين أولئك من لم يجد في حقّه إلاّ عبارة مختصرة كقولهم:
ثقة، أو عين، أو صدوق، أو له كتاب، أو لا بأس به، أو ضعيف، أو من رجال أحدهم عليهم السلام، أو عالم فاضل معاصر، أو عالم صالح، أو يروي عن فلان أو يروي فلان عنه، أو نحو ذلك.
ليس من المبالغة ها هنا أن يقال عن السيّد محسن رضوان اللّه عليه: إنّه ارتفع بهذا المؤلّف إلى مصاف أكابر الرجاليين في تاريخنا كابن عبد البرّ، وابن حجر العسقلاني، وابن سعد، وأضرابهم من أمثال الخطيب البغدادي وابن عساكر وياقوت الحموي وابن خلكان والصفدي ومن إليهم.
ولئن كان فيه مستقصياً متتبّعاً محقّقاً إلى الغاية التي تنوء بالوسع، فإنّ أصالته وميّزته - على حسب ما أظن - في انتصاره الوفي لفضلاء أهل البيت، وإشارته المنصفة إلى ما نالهم من ظلم ونسبة باطلة، ثمّ في حملته الجرئية على من