رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٧٤
فالتقسيم الطبقي كان أخطر من ذلك عندما انشطر المجتمع إلى مهاجرين وأنصار، وعرب وموال، ومن أمّة عربية أو غير عربية وغير ذلك.
فكانت النتيجة أن توزّع المسلمون في طبقات ؛ إذ أصبح بعضهم أهل سعة ورخاء يتمتّع بشرف المُلك ولا يحمل أوزاره، ومال إلى حياة الدعة فبنى القصور وزيّن الحدائق واستكثر من الجواري، وبذلك نشأت طبقة الأرستقراطية في تاريخ الحضارة العربية الإسلاميّة. ثمّ تحوّلت تلك الأرستقراطية القائمة على النّسب تاريخياً، إلى أرستقراطية مالكة للأرض.
وقد استتبع ذلك تطبّع تلك الطبقة بطابع الحياة الحضرية، (برؤية محض دنيوية). وقد أوكل أفراد تلك الطبقة إدارة أملاكهم الواسعة إلى الوكلاء الذين سخّروا الفلاّح واستغلّوه. كذلك فقد سمحت دولة الخلافة باستثمار أراضي الخراج بالنيابة عنها لقاء ضرائب معينة، ثمّ إنّ الخلفاء أجازوا اقتطاع الأراضي التي كانت تقع في أيدي المسلمين وليس لها من يطالب بها.
وأمّا في العهد الأموي فقد اتّضحت معالم الانقسام الاجتماعي، طبقياً، بقيام طبقات فئوية تسيطر فيها القبائل العربية، (التي تُنسب إلى قريش)، وأحياناً أعاد الأمويون العرب إلى القبلية وفضلوا قبائل عربية على قبائل غير عربية، يليها الموالي من المسلمين غير العرب، ثمّ أهل الذمّة من غير المسلمين، ثمّ العبيد[١].
ومع الزمن، فقد حصل تحوّل عن قيم المساواة الأولى المستمدّة من حياة البادية العربية ؛ إذ ظهر ذلك من خلال الصراع بين الإمام علي عليه السلام والأسرة الأموية والمعركة الحاسمة سنة ٦٥٧م، وما تبعها من حكم بيروقراطي عسكري مركزي
[١] عبد العزيز الدوري، مقدّمة في التاريخ الاقتصادي العربي، دار الطليعة، بيروت
١٩٦٩م، ص١٣٨ - ١٤٩.