رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٠
وأنا لا أُريد تفنيد رأيه في بعض ما رمز إليه، ولكن لإنبّهه على أُمور:
الأوّل: إنّ كذب القارئ هو أن يقرأ من تلقاء نفسه كلاماً زوّر معناه وصاغ ألفاظه ونسبه إلى غيره، من دون أن ترد به رواية ولو مرسلة، ولا اُدرج في كتاب معتبر.
وأمّا نقله للكذب: فهو أن يقرأ كلاماً زوّره غيره وافتعله، مع علمه بذلك أو ظنّه.
ولا ريب أنّ أحداً من قرّاء تعزية سيّد الشهداء عليه السلام - حتّى الأصاغر وغير أهل الورع منهم - لم يزوّر خبراً من نفسه، وإنّما ينقل عن غيره من نقلة الحديث الموثوق بهم، غير المعلوم عنده كذب حديثهم، وعهدة مثل هذا الحديث على راويه لا على ناقل روايته.
فإذاً ليس هو بكاذب وإن كان المقروء كذباً واقعاً، ولا ناقلاً لمّا هو معلوم الكذب.
وعسى أن يكون هذا هو السبب في عدم إنكار أحد من العلماء قديماً وحديثاً شيئاً من الأخبار التي «تُتلى على المنابر وفي المحافل بكرةً وعشيّاً»، كما يعترف به الكاتب.
ولو كانوا يرون ذلك كذباً لأنكروه، لكنّهم أجلّ من أن ينكروا ما تقضي عليهم القواعد بعدم كونه كذباً، ولا من نقل الكذب.
الثاني: إنّ وقائع الطفّ وما احتفّ بها وما سواها ممّا يقرأه الذاكرون لم تتضمّن أحكاماً إلزاميّة ؛ لينظر في سندها، ويعرف أنّه من قسم الصحيح أو الموثّق أو الحسن، ولا حكماً غير إلزاميّ ليقع الكلام في تحكيم أخبار التسامح في أدلّة السنن فيها، كما هو المشهور، أو عدمه كما هو مذهب بعض.