رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٩٤
بسلطات الأمر الواقع على أيّامهما، (على أساس كون المدينة هي المركز وهو الذي يحتكر كلّ السلطات...).
فمن جهة الشيخ نجد أنّه كان مخلصاً للخديوي عبّاس حلمي غيوراً عليه... يسوؤه كلّ خذلان يحطّ من قدره... ويسّره أن يكون على خير حال في نفسه وفي منصبه، ويورد السيّد رضا النصّ التالي عن لسان الإمام: «... وقد قال لي - قال الإمام للسيّد رضا - مرّة في محطة كوبري الليمون بمناسبة حادثة من الحوادث الخاذلة: إنّه يظنّ - أي الخديوي عبّاس - أنّني أُسرّ لخذلانه، وكيف ذلك وهو الرأس لنا؟ ولا يمكن أن يهبط الرأس ويكون ما دونه من الأعضاء عالياً رفيعاً، فأنا أشعر بأنّه كلّما سقط يسقطنا معه أو قال تحته»[١].
ويستمر السيّد رشيد رضا في عرض علاقة الإمام بأصحاب الشأن... والحلّ والربط في القاهرة، على أيّامه، فيقول:
«.. ما كان من حسن العلاقة بين الشيخ - ويقصد الشيخ محمّد عبده - واللورد كرومر، فقد كان اللورد يجلّه ويقدّره ويستشيره في بعض المسائل
الحكومية المهمّة... وكان الأستاذ - الإمام - يدار الإنجليز... لعلمه أنّه لا يستطيع البقاء في مصر بدون ذلك...»[٢].
[١] تاريخ الأستاذ الإمام...، مرجع سابق، ج١، ص٥٧٥... وما بعدها... ويذكر السيّد رضا
في ذلك المرجع ومن الصفحة نفسها مواقف وحوادث يومية توضح واقع أوضاع مصر، القاهرة، الاجتماعية والسياسية وبوجه خاص القيمية من مثل التملّق والنفاق لدى رواد المنافع الشخصية الذين يتزلّفون إلى الملوك والأمراء، بما يلذّ لهم من الإطراء والتذلل والاستحذاء... وكان من أولئك المتزلفين بعض شيوخ الأزهر الذين هم على صلة بالسلطة الخديوية... ص٥٧٦ - ٥٧٧.
[٢] المرجع السابق.