رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٢
وشرفه.
وقد علم أيضاً من الخبر الشريف أنّ إتيانه عليه وآله الصلاة بهذا القدر من العبادة لم يكن أمراً اتّفاقياً صادراً منه بقليل من الزمان، بل كان دأبه ذلك في عشر سنين. فهل يترك اللّه سبحانه نبيّه في تلك المدّة الطويلة على ما يراه مبغوضاً لديه؟!
سبحانك تعاليت عن ذلك.
وثامناً: أن تورم القدمين وترتّب الأذى على تلك العبادة البالغة غاية الجهد والمشقّة، ليس خارجاً عن الطباع وبدعاً في الفطرة، بل هو أمر عادي يحصل العلم به لكلّ عاقل، فكيف يقال: إنّ النبي صلي الله عليه و اله و سلم فعل ذلك ولم يعلم عاقبته؟!
هب أنّ النّبي صلي الله عليه و اله و سلم لايمتاز عن غيره من أفراد البشر في العلم بالغائبات، فهل يكون منحطّاً عنهم في الإدراك والتعقّل، فيخفى عليه ما يعلمه كلّ أحد من العقلاء بمقتضى العادة والطباع؟! حاشاه عن ذلك.
ومن ذلك: أنّه تظافر عن الأئمّة الحجّ إلى البيت الحرام مشياً، وهو مستلزم للإيذاء.
والجواب عنه أيضاً بعدم العلم بأدائه إلى تورّم القدم[١] غير مسموع، لاقتضائه له عادة.
ولما روى الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل عن محمّد بن يعقوب الكليني، بإسناده عن محمّد بن علي بن النعمان، عن صندل، عن أبي أسامة، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: «خرج الحسن بن علي عليه السلام إلى مكّة سنة ماشياً فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لوركبت يسكن عنك هذا الورم، فقال: كلاّ، إذا أتينا هذا
[١] هذا الإشكال والجواب عنه ذكره السيّد الأمين في رسالته، «التنزيه لأعمال الشبيه» المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ٢٢١.