رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٢٣
وإذا سأل سائل مستطلع: لماذا اختار السيّد محسن الأمين الأسلوب السلمي والهادىء (منهج الكشف... ثمّ الوعظ والإرشاد...) منهجاً له في ما ذهب فيه من أمور الإصلاح؟
فالجواب، وبعد استقراء تراثه، هو في أنّ هذا المنهج يتّفق وطبيعة الموضوع المعالج...
وأقول: قد ينسجم السيّد في اتباع طريقة الوعظ والتربية (عبر المدارس ومناهجها...)، مع طبيعة الغاية التي هي الكشف عن القيم الذاتية للإسلام وإبعاد التحريف عنها...
ولكن السيّد يعيش الحياة البشرية في إطاريها المكان والزمان ؛ وعبر وقائع المحيط الاجتماعي بعلاقاته المتنوعة والتي تفرض عليه (كمصلح... «ديني»، حسب وعيه)، تحسّس واستقصاء خلفيات تلك الوقائع اللاإنسانية...
(ألم يعش السيّد محسن الأمين أحداث جبل عامل، والعالم العربي والبلاد التي حلّ فيها أو رحل إليها طلباً للعلم... خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر والنصف الأوّل من القرن العشرين)؟ كباحث مصلح، وبالتالي كواضع منهج يتفق وضرورات إصلاح ذلك المجتمع الأزمة...؟
وأتابع تحليلي لموقف الأمين بالقول: وهل من فصل في الحياة بين الدين والدنيا؟
والجواب بالنفي المطلق ؛ ذلك أنّ الإيمان الملتزم لا يمكن إلاّ أن يُفهم كذلك... والسيّد الأمين يعي إسلامه، (قبل أن أُولَدَ...)، كذلك «الإسلام دين ودنيا» إنّه الالتزام أو الحياة بالتكليف الذي يجتمع فيه النظري والعملي متكاملين...