رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٧٩
وهكذا، فإنّه من الطبيعي أن يكون النظام السياسي للأمبراطورية العثمانية، والذي هو إفراز للنظام الاجتماعي الاقتصادي، فردياً مركزياً استبدادياً عسكرياً، إذ كان على رأس الحكم السلطاني العثماني الذي يمارس سلطانه على أساس ملكية وراثية مقدّسة، فيحصر بين يديه جميع السلطات العليا في الدولة، ويدّعي لنفسه اسم خليفة المسلمين، وبذلك كان زعيماً روحياً للعالم الإسلامي.
كما كان يُطلق على الحكومة المركزية الباب العالي، التي يترأسها الصدر الأعظم أو الوزير الأوّل أو الوزير الأعظم، ثمّ يلي الصدر الأعظم في الأهمّية الروحية والنفوذ الاجتماعي والقضائي والتشريعي، شيخ الإسلام الذي كانت تخضع له المؤسسات التشريعية الإسلاميّة والمحاكم والمدارس الملحقة بالمساجد، وأملاك الأوقاف، والقضاة الشرعيون والقضاة العسكريون، والمفتون.
وكان الجيش يحتل مكانة هامّة في تلك الدولة، وهذا أمر طبيعي في مثل هكذا نظام ؛ لأنّ النظام الإقطاعي والحكم الأرستقراطي كانا يعتمدان عليه، على رجال الدين في تثبيت دعائمهما[١].
[١] المرجع السابق، ص٢٢.