رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٢٠
سوى كونه فارساً شجاعاً وبطلاً صاحب مقالب وقائد كتائب، قد خرج مع أخيه للدين وللحمّية، ولم يكن يفضل سائر أصحابه بسوى الإخوّة والنجدة.
ولكن المتتبّع لمؤلّفات المتأخّرين وما جمعته من الشوارد، يعلم أنّه كان من أكابر فقهاء أهل البيت عليهم السلام وعلمائهم وعظمائهم.
وأنّه كان ناسكاً عابداً ورعاً بين عينيه أثر السجود[١]، ووجهه كفلقة القمر ليلة البدر، يعلوه نور لم يغيّر ولم يقلل القتل منه شيئاً[٢].
[١] يشهد لهذا ما رواه الصدوق في «عقاب الأعمال» [ : ٢١٩] عن القاسم بن الأصبغ، ونقله أبو الفرج في «المقاتل» [ : ٧٨ - ٧٩] عن المدائني عنه أنّه رأى رجلاً من بني أبان ابن دارم وأخبره أنّه قتل شاباً أمرد مع الحسين بين عينيه أثر السجود، قال: والمقتول هو العبّاس بن علي عليه السلام .
[٢] يشهد لهذا ما عن كتاب «الحدائق الوردية» من قول: روينا بالأسانيد الصحيحة أنّه لمّا
أقبلت الخيل شماطيط ومعها الرؤوس، جاء رجل على فرس أدهم قد عّلق بلبان فرسه رأس غلام أمرد، كأنّ وجهه فلقه القمر ليلة البدر، وقد أطال الخيط الذي فيه الرأس والفرس يمرح، فإذا رفع الفرس رأسه لحق الرأس بجرانّه على الأرض، وإذا طأطأ رأسه صكّ الرأس الأرض، فسألت عن الفارس فقيل: هذا حرملة بن كاهل، وعن الرأس فقيل: هو رأس العبّاس بن علي عليه السلام الحديث.
وهذه الرواية تتفق مع سابقتها في كونه عليه السلام أمرد، مع أنّ عمره على ما في كتاب «العمدة» أربع وثلاثون سنة.
وهكذا ما حكى عن «العوالم» [٢٨٢ - ٢٨٣] أنّه كان وسيماً جميلاً يركب الفرس المطهّم ورجلاه يخطّان في الأرض وكان يقال له: قمر بني هاشم، وكان شاباً أمرد بين عينيه أثر السجود، وكان لواء الحسين معه.