رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٧
الإنسان بترتّب الضرر والأذى على فعله، كان النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم بإدخاله الأذى على نفسه بتورّم قدميه، وهو لا يعلم بترتّبه على فعله، قد وقع في فعل الحرام وهو لا يعلم بوقوعه فيه على رأي الكاتب سامحه اللّه.
وأمّا الفقهاء، فإنّ قوله: «الجرح ضرر» كلمة طبيب لا فقيه، إنّ للطبيب أن يقول: «الجرح ضرر» فيحكم الفقيه بأنّه حرام لما أنّ الضرر حرام في رأي الكاتب، فها هو ذا طبيب وفقيه.
هب أنّه صار طبيباً، فليكن حاذقاً في فنّه، فالحاذق لا يقول: «الجرح ضرر»، بل الجرح قد يكون ضرراً وقد لا يكون.
وأمّا الفقه ؛ فلمعلوميّة أنّ جرح الإنسان غيره وإيذاءه ولو بخدش محرّم، أمّا جرح نفسه، نحو جرح رأسه في العزاء الحسيني غير المستلزم تلف النفس ولا مرض البدن، فلا نعلم أيّ عقل وشرع يمنعه؟!
وأدلّة الحرج التي تمسّك بها آنفاً على حرمة ذلك، قد بيّنا مفصّلاً أنّها أجنبيّة عنه، وأنّ الاستدلال بها عليه من الزّلات التي لا تغفر للعلماء.
ولاركون إلى قاعدة «لا ضرر في الإسلام» لو لم تختصّ بغير العبادات البدنيّة - كما قيل - ممّا لا يصحّ بوجه كما تقدّم، ثمّ بناءً على حرمة الإضرار لا ريب في دورانها مدار الاعتقاد بالضرر. وقوله بعدم الاحتياج إلى اعتقاد ترتّب الضرر من غرائب الكلام ؛ لأنّ حرمة المضر العقلية إن كانت فالعلم جزء موضوعها قطعاً، وأمّا الشرعيّة فهي كحرمة سائر المحرّمات لا تكون فعليّة إلاّ بالعلم، ولا أثر للحرمة الواقعيّة وضعاً ولا تكليفاً مع الجهل بالموضوع المحرّم.
ولذلك صرّح كثير بصحّة العبادات الضرريّة التي يعتقد المكلّف عدم التضرّر بها مع كونها مضرّة في نفس الأمر، سواء كان المدرك لحرمة الضرر هو ما دلّ