رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٢٧
ودرية[١] لطعنهم العنيف؟!
اشتهر في أولي الثروة من العصريين قلع الأسنان تبديلاً لها بأسنان الذهب والفضّة، فهل تحسبهم بذلك خارجين عن عداد العقلاء؟! كلاّ.
وليس للعقل حكم استقلالي بالقبح على عنوان الإضرار بالنفس، نعم إذا كان من غير غرض صحيح وفائدة معتدّ بها كان مظنّة لذمّ العقلاء والاستهجان، لالكونه إضراراً، بل لكونه مع ذلك عبثاً لا فائدة فيه، كما إذا رأوا أحداً يثب[٢] وينز[٣] من دون غرض عقلائي يجعلونه من وجوه الذمّ، مع أنّه ليس من الإضرار في شيء. فيعلم أنّ الذمّ ليس دائراً مدار الإضرار، بل مدار انتفاء الغرض والفائدة.
وهذا الأصل ممّا يوافقنا عليه كلّ مراجع وجدانه الحرّ والعقلاء كافة، وقد صرّح به شيخ المشايخ الأنصاري قدّس سرّه في عدّة مواضع من «رسائله»:
منها: قوله: «العقل لايحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان لبعض الدواعي النفسانية، وقد جوّز الشارع بل أمر به في بعض الموارد»[٤] انتهى.
ومنها: قوله بعد الحكم بوجوب دفع الضرر المشكوك عقلاً: «لك حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقّن إنّما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيوي من حيث هو، كما يحكم بوجوب دفع الضرر الأخروي كذلك، إلاّ أنّه قد يتّحد مع الضرر الدنيوي
[١] الدرية: الوحش من الصيد خاصّة، لسان العرب ١٤: ٢٥٤، «درى»، والمراد، أن
يجعلونهم فريسة لطعنهم العنيف.
[٢] وثب: طفر، الصحاح ١: ٢٣١ «وثب».
[٣] أي يثب، والتنزّي: التوثّب والتسرّع، الصحاح ٦: ٢٥٠٧ «نزا».
[٤] فرائد الأصول ٢: ٩١، أصالة الحظر في الأفعال.