رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٠٢
بعينك تأمّل، أيمكن أن يقع سوء التفاهم بين متفقين في أصول الدين، مع ما وقع بينهما من المشاجرات التي أدّت إلى حكم السيّد بكفر الشيخ، ومرّ الأمر على ذلك نحواً حتّى خمس عشرة سنة، ثمّ بأيّام قليلة يرتفع سوء التفاهم حتى يكون الشيخ بنظر السيّد ثقة الإسلام ومروّج الأحكام، وأنّ توقيره وتعظيمه توقير وتعظيم لإمام العصر؟!
ليت شعري، مَن يبلغ هذه المنزلة والعظمة، كيف يخفى حاله تلك المدّة الطويلة مع كثرة وقوع الجدال والقيل والقال! أيجوز أن يشتبه الثرى بالثريّا؟!
ولو سلّم أنّ قصد المعاصر اللطف في التعبير بعد ما تحقّقت توبة الشيخ عن كفره، كما يزعمه أتباع السيّد، فياحبذا الوئام لوكان صحيحاً وتجلّى للمعاصر أمره، ولكن أليس شيخ حبيب وأصحابه الشيخيّة من يومهم إلى الآن فرقة منحازة وجماعة ممتازة، لايجتمعون مع الأصوليّة في شأن من الشؤون؟!
فلو أعلن شيخ حبيب، ولو في بعض أقواله، أنّه كان على رأي الشيخيّة، ثمّ تجلّت له الحقيقة وعدل إلى مذهب الأصولية، لكان رأياً، وإن بعد أن يكون في المدّة القصيرة ثقة الإسلام وبحكم إمام العصر في التعظيم والعظمة.
والشيخ يصرّح في مدافعاته ببقائه على حاله وعلى رأيه القديم، اجتمعت معه مرّة في دارنا بالعشر الأواخر من شهر شعبان سنة ١٣٤٦ ه ، فسألته بمحضر جماعة من الأشراف: هل تغيّرت عما كنت عليه من العقيدة؟
فأجاب: بأنّي لم أتغيّر ولم أتبدّل عمّا كنت عليه منذ نشأت، وأنّ السيّد ظلمني في كلّ ما نسبه إليّ.
وبالجملة، إن كان الشيخ من أوّل أمره ثقة الإسلام ومتّفقاً معنا في أصول الدين، فكيف يشتبه حاله بالكافر الضالّ المضلّ، مع كثرة الجدال وطول أيّام