رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٣٦
كما اعترف بذلك صاحب هذا المسلك الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في رسالته الضرريّة حيث قال:
«يمكن أنّ يستفاد منه تحريم الإضرار بالغير من حيث إنّ الحكم بإباحته حكم ضرريّ، فيكون منفيّاً في الشرع، بخلاف الإضرار بالنفس، فإنّ إباحته بل طلبه على وجه الاستحباب ليس حكماً ضرريّاً، ولا يلزم من جعله ضرر على المكلّفين»[١]. انتهى.
نعم، قد ادّعى قدّس سرّه استفادة تحريم الإضرار بالنفس من الأدلّة العقليّة والنقليّة، وهي ممّا لادخل له في محلّ البحث، فإنّ الكلام في استفادته من حديث الضرر، وأمّا الأدلّة الأخر فلا نعلمها حتّى ننظر فيها.
ويمكن أن يكون المراد منه الإضرار بالنفس من دون مصلحة في البين، فتتمّ دعوى استفادته من الأدلّة العقليّة أو الإضرار المودّي إلى تلف النفس، فتصحّ بالنسبة إلى الأدلّة النقليّة كآية التهلكة[٢] ونحوها، فافهم.
وأمّا السادس: فهو وإن كان في باديء النظر شاملاً للإضرار بالنفس؛ لكون نفي الحقيقة بداعي نفي الحكم، فيعلم منه أنّ الإضرار لم يرد عليه الحكم من الشارع بقول مطلق، إلاّ أنّه لمّا كان الحديث وارداً في مقام المنّة، ولا يخفى أنّه بالنسبة إلى الغير تكون المنّة في أن لايجوز لأحد التعرّض له بإضرار وأذى.
وأمّا بالنسبة إلى النفس فالمنّة هو عدم إيجاب الضرر عليه، ولا منّة في إيجاب كفّ الضرر ونفي إباحة الإضرار، بل يكون هذا تكليفاً موجباً للضيق عليه،
[١] رسائل فقهية ١١٦، الثالث: نفي الحكم الشرعي، إيصال الضرر لا لداعي النفع.
[٢] وهي قوله تعالى: «وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ»، البقرة ٢: ١٩٥.