رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٨
يبس شفاههم من الظمأ، ومطويّة ظهورهم من السجود، وطيبة أفواههم من الذكر» الحديث[١].
و من ذلك من أخبار الباب ما تقدّم عن مسمع بن عبدالملك قال: قال لي أبوعبداللّه عليه السلام في حديث: «أما تذكر ما صنع به»؟ يعني الحسين.
قلت: بلى
قال: «أتجزع»؟
قلت: إي واللّه، وأستعبر بذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك عليّ، فأمتنع من الطعام حتّى يستبين في وجهي.
فقال: «رحم اللّه دمعتك، أمّا أنّك من الذين يعدّون من أهل الجزع لنا» الحديث[٢].
فإنّ الامتناع من الطعام حتّى يستبين ذلك في الوجه لاينفكّ عن الإيذاء، فيدلّ على أنّ إيذاء النفس في مصاب أبي عبداللّه الحسين عليه السلام سائغ راجح من الشرع.
ومن ذلك مافي كامل الزيارات لابن قولويه أنّه قال عليه السلام : «أيّما مؤمن مسّه أذىً فينا،فدمعت عيناه حتّى تسيل على خدّه من مضاضة[٣] ما أوذي فينا، صرف
[١] جامع الأخبار أو معارج اليقين في أصول الدين: ١٠٠، حديث ١٦١، نقلاً عن أمالي الشيخ الطوسي: ٢١٦، حديث ٣٧٧، باختلاف يسير.
[٢] كامل الزيارات: ٢٠٣، حديث ٢٩١.
[٣] المضض: وجع المصيبة، الصحاح ٣: ١١٠٦ «مضض».