رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥٤
وأحسب - سادتي - من نافلة القول أن أُقرّر لكم أنّ حبّ آل محمّد صلي الله عليه و اله و سلم هو - فيما يتّصل بتلك الحياة الغنية الخصبة الفياضة الصالحة التي قضاها زميلكم العظيم - نقطة البداية وغاية الغاية. فائذنوا لي ما دام عليّ أن أستثير أمامكم ذكراها، أن أقف أمامكم أجيل الطرف في بعض حناياها، واغفروا لي إن عشيت العين الكليلة عن إدراك السنى اللألاء الذي تشع به مزاياها.
يشاء القدر أن يولد زميلكم منذ نحو قرن بشقرا، من أعمال مرجعيون في جبل عامل، ذلك الذي يقال: إنّ المتشيّع الأوّل أبا ذر الغفاري اتّخذه ملجأً بعد أن أخرجه معاوية إلى القرى. ويشاء البخت السعيد أن يتصل نسبه بالحسن السبط الشهيد ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وابن فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم وبضعته.
فكيف، والعرق دسّاس، لا يفعل الدم النبيل الذي تمور به شرايين نابغة كمثله في صوغ وجوده على النحو الذي صيغ فيه؟ ولم لا يهيب به هذا الدم إلى موالاة ما اتصل ولم يتراخ من سلسلة الشرف والمعرفة والرياسة؟
لقد سمع من ذويه، وهو في غضارة السن، أن ممّا منّ اللّه به على العشيرة عدم انقطاع العلماء والفضلاء منها في القديم والحديث.
أليس في ما رووا أنّه منحدر من صلب ذي الدمعة (المدفون بالمحلّة السيفية) الذي لم تجف عبرته من خشية اللّه؟
أوليس ذلك الزاهد التقي هو ابن زيد الشهيد؟
أوليس زيد هذا بولد الإمام زين العابدين، الذي بلغ من جلالته أنّ مسلم بن عقبة، بعد وقعة الحرّة، نكص عن أخذ بيعته ليزيد إلاّ على أنّه «أخوه وابن عمّه»، على حين بايع فيها أهل المدينة على أنّهم «عبيد رقّ ليزيد»؟