رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٩
الثاني: أنّ القاعدة على المذهب المشهور في مدلولها، وهو الذي يلوح من الكاتب اختياره[١] مختصّة بالالزاميّات، ولا تشمل المباحات والمندوبات، لما
فصّلناه آنفاً من أنّ رفع الحكم الذي يتأتّى من قبله الضرر للامتنان، ولا منّة في رفع المندوبات.
ومن ارتفاع الضرر موضوعاً مع الترخيص في الترك، كما يصرّح بذلك شيخنا المرتضى في رسالة الضرر إذ يقول: «إنّ إباحة الضرر، بل طلبه استحباباً، ليس حكماً ضرريّاً، ولا يلزم من جعله ضرر على المكلّفين ليكون مرفوعاً بالقاعدة».
ومن أنّ الظاهر من أدلّة القاعدة عدم كون جعل الشارع سبباً قريباً لإلقاء المكلّف في الضرر، وهو إنّما يكون سبباً كذلك إذا كان حكمه إلزامياً ؛ لأنّ الإلقاء في الضرر لو كان الحكم غير إلزامي يكون مستنداً إلى اختيار المكلّف، لا إلى جعل الشرع.
ومن وقوع المندوبات الضرريّة بكثرة فائقة في الشرع[٢]، وذلك آية اختصاص القاعدة بغيرها.
وربما يزاد هنا وجه آخر، وهو أنّ كون عدم جعل الحكم الضرري إحداثاً وإبقاءً للامتنان يقتضي جواز أن يؤذي الإنسان نفسه ويضرّها بغير القتل، فإنّ منعه عن ذلك خلا الامتنان بخلاف إضرار الغير، فإنّ في رفعه كمال المنّة بانتظام أمر
[١] إذ يقول في ص١٧ من رسالته: إنّ اللّه لم يجعل حكماً ضرريّاً بمقتضى قوله صلي الله عليه و اله و سلم لا ضرر ولا ضرار.
[٢] قد ذكرنا في باب الحرج كثيراً من العبادات الضرريّة فراجعها، وياتي في توابع هذا الفصل أضعافها.