رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٥
قال وهو يصف علي بن الحسين عليه السلام -: لقد دخل أبوجعفر ابنه عليه، فإذا هو قد بلغ من العبادة مالم يبلغه أحد، فرآه قد أصفرّ لونه من السهر، ورمصت عيناه من البكاء، ودبرت جبهته، وانخزم أنفه من السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة.
فقال أبوجعفر عليه السلام : «فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمةً له، فإذا هو يفكّر، فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي فقال: يابني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأعطيته فقرأ فيها شيئاً يسيراً، ثمّ تركها من يده تضجّراً وقال: من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام »[١].
وقد ذكر العلاّمة المجلسي عن أمالي الصدوق بإسناده إلى أبي جعفر محمّد ابن علي عليه السلام : «أنّ فاطمة بنت علي بن أبي طالب عليه السلام لمّا نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين عليه السلام بنفسه من الدأب في العبادة، أتت جابر بن عبداللّه بن عمرو بن حزام الأنصاري فقالت له: يا صاحب رسول اللّه، إنّ لنا عليكم حقوقاً، ومن حقّنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهاداً أن تذكّروه اللّه وتدعوا للبقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقيّة أبيه الحسين عليه السلام قد انخرم أنفه[٢] وثفنت جبهته وركبتاه[٣] وراحتاه دأباً منه لنفسه في العبادة.
[١] وسائل الشيعة ١: ٩١، حديث ٢١٥، بحارالأنوار ٤٦: ٧٥، حديث ٦٥، الباب الخامس:
مكارم أخلاقه وعلمه و... كلاهما نقلاً عن الإرشاد ٢: ١٤٢، باب (ذكر طرف من الأخبار لعلي بن الحسين عليه السلام ).
[٢] رجل أخرم: هو الذي قطعت وترة أنفه أو طرف أنفه، ولا يبلغ الجدع. الصحاح ٥: ١٩١٠ «خرم».
[٣] الثفنة، واحدة ثفنات البعير: وهي ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ وغلظ كالركبتين و غيرهما. الصحاح ٥: ٢٠٨٨ «ثفن».