رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٩
المأتم الحسيني
الفصل الرابع[١]: في الجلوس لإقامة المآتم، وإظهار الحزن، وتأبين الميّت بالنظم والنثر، وذكر مناقبه ومآثره، وما يجري هذا المجرى.
والأصل جوازه، بل ورجحانه إذا كان الميّت من أهل المكانة عند اللّه تعالى، إذ لم يدلّ دليل من الشرع على المنع منه.
ويكفي في جوازه ورجحانه في حقّ أهل الفضيلة ما تقدّم[٢] من جواز البكاء ورجحانه على ذوي الفضيلة، وإظهار الحزن[٣] والتأبين بالنظم[٤] والنثر،
[١] من كتابه «إقناع اللائم في إقامة المآتم» : ٣٠١.
[٢] إقناع اللائم في إقامة المآتم : ٢١٧.
[٣] كامل الزيارات : ١٤٣ حديث ١٦٨ و ١٤٥ حديث ١٧٠ و ١٤٦ حديث ١٧٢.
[٤] رجال الكشّي ٢ : ٥٧٤ ـ ٥٠٨ وفيه : عن زيد الشحّام، قال: كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السلام ، ونحن جماعة من الكوفيّين، فدخل جعفر بن عفّان على أبي عبداللّه عليه السلام فقرّبه وأدناه، ثمّ قال له : «يا جعفر».
قال : لبيك جعلني اللّه فداك.
قال :«بلغني أنّك تقول الشعر في الحسين عليه السلام وتجيده»؟
فقال له : نعم، جعلني اللّه فداك.
فقال : «قل»، فأنشده عليه السلام ومن حوله حتّى صارت الدموع على وجهه ولحيته.
ثمّ قال : «يا جعفر، واللّه لقد شهدك ملائكة اللّه المقرّبونها هنا يسمعون قولك في الحسين عليه السلام ، وقد بكوا كما بكينا أو أكثر، و لقد أوهب اللّه تعالى لك يا جعفر في ساعته الجنّة بأسرها وغفر اللّه لك».
فقال عليه السلام : «يا جعفر ألا أزيدك»؟
قال : نعم يا سيّدي.
قال عليه السلام :«ما من أحد قال في الحسين شعرا فبكى وأبكى به إلاّ أوجب اللّه له الجنّة وغفر له».