رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٣٣
تكليفاً إلزامياً بعمل ضرري، حكي عن آية اللّه المجدّد الشيرازي طاب ثراه[١].
فهذه وجوه سبعة يتأتى احتمالها في هذا الخبر الشريف.
الأمر الثاني: في تعيين ما هو النافع للمستدلّ في مقصوده، فلا يخفى أنّ النافع له من هذه الوجوه هو الأوّل والثاني، مع كون الإضرار المنهي عنه أعمّ من الإضرار بالغير وبالنفس.
وأمّا لوقلنا باختصاصه بإضرار الغير ؛ لانصراف أو خصوصيّة للمورد أو نحو ذلك، لم يرتبط بمرامه.
وأمّا الثالث: فنفعه له متوقّف على أمرين:
الأوّل: هو المذكور في سابقه، من كون المراد بالضرر أعمّ ممّا على النفس أو الغير.
والثاني: أنّ يختصّ التدارك بما هو من سنخ المدارك، ولا يصدق على المصلحة المتحقّقة في ضمنه أنّها متداركة له، فإنّه لوكان المراد من التدارك ما يشمل المصلحة لكان مساوقاً لحكم العقل بقبح الضرر من دون مصلحة، فكلّما ترتّب على الضرر مصلحة مسوغة صدق عليه أنّه ضرر متدارك، فلا يشمله دليل نفي الضرر، مع أنّ الظاهر عدم النفع للمستدلّ بعد تماميّة المقدّمتين أيضاً.
وبيانه: أنّ الضرر وتداركه عنوانان طوليان ؛ لأنّ التدارك في مرتبة متأخّرة عن الضرر، ومفاد الخبر - بناء على هذا الوجه - أنّه ليس في العالم ضرر غير محكوم بتداركه، والمتفاهم منه أنّ كلّ ضرر يتحقّق فهو محكوم بالتدارك، وأمّا أنّ الضرر يتحقّق أو لا، فهو غير ناظر إليه.
[١] انظر نهاية النهاية ٢: ١٥٨، تنقيح الأصول: ١٢٥.