رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨٠
النوع[١].
الثالث: أنّ مذهب أصحابنا كافة - كما يعلم من تتّبع كلماتهم في الموارد المتفرّقة - أنّ المرفوع بقاعدة الضرر في العبادات الضرر الشخصي لا النوعي الغالبي[٢]، بمعنى أن الحكم في مورده الخاصّ إذا لزم منه الضرر على شخص يرتفع عنه دون كلية، ودون كلّي الأشخاص.
ولاريب في أن إدماء الرأس ليس مضرّاً للكافة، فلماذا يكون محرّماً على الإطلاق؟! بل اللازم - لو استفيد التحريم من القاعدة - أن يكون محرّماً حيث يكون ضرراً لا مطلقاً.
لكن الكاتب في ما أسلفنا نقله عن رسالته يقول: «الجرح نفسه ضرر»، وهذا ليس من كلام الفقهاء، بل من كلام طبيب غير حاذق، فالحاذق يأبى له حذقه من الحكم على البتّ بأنّ الجرح ضرر ؛ لأنّه في واقع الأمر وبحكم الوجدان قد يكون ضرراً وقد لا يكون. إنّ حصول الضرر بالجراح من العوارض الاتّفاقية التي لا يمكن ضبطها، ولا يصلح للفقيه جعلها مناطاً للحكم وملاكاً لقاعدة مطردة في جميع الموارد الشخصية.
[١] لا يقال: جواز إضرار الإنسان نفسه يختلّ به أمر النوع أيضاً.
لأنّا نقول: إنّ هذا تمنع من وقوعه الفطرة والجبلّة، فهو مهما جاز شرعاً يكون نادر الوقوع
أو معدوماً خارجاً لا محالة، فلا يحصل اختلال النظام بخلاف إضرار الغير، فإنّه لا رادع عنه من طبع أو غيره، بل هو من شيم النفوس، والمناسب للامتنان كمال المناسبة رفعه.
[٢] لأنّ لازم هذا ارتفاع الحكم عمن لا يكون في حقّه ضررياً إذا كان ذلك موجباً لضرر الأغلب، وهذا مالا يلتزم به أحد في باب العبادات الضرريّة، مع أنّ فيه تفويت مصلحة الفعل بلا تدارك، وهو خلاف الامتنان الذي شرعت لأجله قاعدة الضرر.